فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 504

-الإشارة إلى الفراسة، والفطنة، لقوله تعالى: {تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ} .

- {تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ} تَعْرِفُ فَقْرَهَمْ بِالسِّيمَا الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الْفَقْرِ، مِنْ: رَثَاثَةِ الْأَطْمَارِ، وَشُحُوبِ الْأَلْوَانِ لِأَجْلِ الْفَقْرِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: السِّيمَا الْخُشُوعُ وَالتَّوَاضُعُ، وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْفَاقَةُ، وَالْجُوعُ فِي وُجُوهِهِمْ، وَقِلَّةُ النِّعْمَةِ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: رَثَاثَةُ أَثْوَابِهِمْ، وَصُفْرَةُ وُجُوهِهِمْ. وَقِيلَ: أَثَرُ السُّجُودِ، وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ، قَالَ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُتَفَرِّغِينَ لِلْعِبَادَةِ، فَكَانَ الْأَغْلَبُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةَ [1] .

-الثناء على من لا يسأل الناس، لقوله تعالى: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} [2] .

- {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} مَنْ سَأَلَ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُلِحَّ، فَنَفْيُ الْإِلْحَاحِ عَنْهُمْ مُطْلَقًا مُوجِبٌ لِنَفْيِ السُّؤَالِ مُطْلَقًا. وَقِيلَ: هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ عَدَمِ إِظْهَارِ آثَارِ الْفَقْرِ [3] .

-بيان عموم علم الله، لقوله تعالى: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ} ، فأيّ خير يفعله العبد فإن الله به عليم [4] .

- {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ} ذَكَرَ أَنَّهُ تَعَالَى عَلِيمٌ بِمَا يُنْفِقُهُ الْإِنْسَانُ مِنَ الْخَيْرِ، وَمِقْدَارِهِ، وَكَيْفِيَّةِ جِهَاتِهِ الْمُؤْثِرَةِ فِي تُرَتِّبِ الثَّوَابِ، فَأَتَى بِالْوَصْفِ الْمُطَّلِعِ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ: الْعِلْمُ [5] .

-الثناء على الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله سواء كان ليلًا، أو نهارًا، أو سرًا، أو جهارًا [6] .

- {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً} أَنَّهُمْ يَعُمُّونَ الْأَوْقَاتِ وَالْأَحْوَالَ بِالصَّدَقَةِ لِحِرْصِهِمْ عَلَى الْخَيْرِ، فَكُلَّمَا نَزَلَتْ بِهِمْ حَاجَةُ مُحْتَاجٍ عَجَّلُوا قَضَاءَهَا، وَلَمْ يُؤَخِّرُوهُ، وَلَمْ يَتَعَلَّلُوا بِوَقْتٍ وَلَا حَالٍ [7] .

-كثرة ثوابهم، لأنه سبحانه وتعالى أضاف أجرهم إلى نفسه، فقال تعالى: {فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ} ، والثواب عند العظيم يكون عظيمًا [8] .

-يكون الإنفاق سببًا لشرح الصدر، وطرد الهم، والغم، لقوله تعالى: {وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [9] .

(1) البحر المحيط في التفسير 2/ 698.

(2) تفسير ابن عثيمين 3/ 371.

(3) البحر المحيط في التفسير 2/ 700.

(4) تفسير ابن عثيمين 3/ 371.

(5) البحر المحيط في التفسير 2/ 701.

(6) تفسير ابن عثيمين 3/ 373.

(7) البحر المحيط في التفسير 2/ 701.

(8) تفسير ابن عثيمين 3/ 373.

(9) وهذا أمر مجرب مشاهد أن الإنسان إذا أنفق يبتغي بها وجه الله انشرح صدره، وسرت نفسه، واطمأن قلبه، وقد ذكر ابن القيم - رحمه الله - في زاد المعاد أن ذلك من أسباب انشراح الصدر. تفسير ابن عثيمين 3/ 373.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت