فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 504

-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إِلَّا طَيِّبًا أَخَذَهَا اللهُ بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيَهَا لِأَحَدِكُمْ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ، حَتَّى إِنَّ التَّمْرَةَ أَوِ اللُّقْمَةَ لَتَكُونَ أَعْظَمَ مِنْ أُحُدٍ" [1] .

-أن الإنسان لا يُنْقص من عمله شيئًا، لقوله تعالى: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} .

-الإشارة إلى أن الإنفاق من الحرام لا يقبل، وذلك لقوله تعالى: {مِنْ خَيْرٍ} ، ووجهه: أن الحرام ليس بخير، بل هو شر.

-نفي الظلم في جزاء الله عز وجل، لقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} ، وهذا يستلزم كمال عدله، فإن الله عز وجل كلما نفى عن نفسه شيئًا من الصفات فإنه مستلزم لكمال ضده [2] .

- {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُقَاتِلٌ: هُمْ أَهْلُ الصُّفَّةِ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلْغَزْوِ، وَمَنَعَهُمُ الْفَقْرُ مِنَ الْغَزْوِ [3] .

-لا يجوز أن نعطي من يستطيع التكسب، لقوله تعالى: {لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ} [4] .

- {لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ} أَيْ تَصَرُّفًا فِيهَا، إِمَّا لِزَمِنِهِمْ وَإِمَّا لِخَوْفِهِمْ مِنَ الْعَدُوِّ لِقِلَّتِهِمْ، فَقِلَّتُهُمْ تَمْنَعُهُمْ مِنَ الِاكْتِسَابِ بِالْجِهَادِ، وَإِنْكَارُ الْكُفَّارِ عَلَيْهِمْ إِسْلَامَهُمْ يَمْنَعُهُمْ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي التِّجَارَةِ، فَبَقُوا فُقَرَاءَ [5] .

-فضيلة التعفف، لقوله تعالى: {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} .

-وصف الله هذا الذي لا يعلم عن حال هؤلاء بأنه جاهل، فقال تعالى: {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} ، فينبغي للإنسان أن يكون ذا فطنة، وحزم، ونظر في الأمور [6] .

- {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} أَنَّهُمْ لِفَرْطِ انْقِبَاضِهِمْ، وَتَرْكِ الْمَسْأَلَةِ، وَاعْتِمَادِ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، يَحْسَبُهُمْ الْجَاهِلُ بِهِمْ مَعَ عِلْمِهِ بِفَقْرِهِمْ أَغْنِيَاءَ عِفَّةٍ [7] .

-إثبات الأسباب، لقوله تعالى: {مِنَ التَّعَفُّفِ} ، فإن {مِنَ} هنا سببية، أي بسبب تعففهم يظن الجاهل بحالهم أنهم أغنياء [8] .

(1) أخرجه الإمام البيهقي في شعب الإيمان حديث رقم (3201) . رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ.

(2) تفسير ابن عثيمين 3/ 366.

(3) البحر المحيط في التفسير 2/ 696.

(4) تفسير ابن عثيمين 3/ 369.

(5) البحر المحيط في التفسير 2/ 697.

(6) تفسير ابن عثيمين 3/ 370.

(7) البحر المحيط في التفسير 2/ 697.

(8) تفسير ابن عثيمين 3/ 370.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت