قُلُوبَهُمْ [1] ، ولقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (96) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [2] .
-أعمال الإنسان تنصرف إلى نفسه، لقوله تعالى: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ} .
-ليس في قوله تعالى: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ} دليل على منع أن يتصدق الإنسان بعمله إلى غيره، ولهذا جاءت السنة صريحة بجواز الصدقة عن الميت [3] .
- {وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ} أَيْ: وَمَا تُنْفِقُونَ النَّفَقَةَ الْمُعْتَدَّ لَكُمْ قَبُولُهَا إِلَّا مَا كَانَ إِنْفَاقُهُ لِابْتِغَاءِ وَجْهِ اللَّهِ [4] .
-أن يكون المسلم مخلصًا لله عز وجل في كل عمله، حتى في الإنفاق وبذل المال لقوله تعالى: {وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ} [5] .
-إثبات وجه الله عز وجل، لقوله تعالى: {إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ} [6] .
-النظر إلى وجه الله - ثابت بالكتاب، والسنة، وإجماع السلف [7] .
- {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} أَيْ: يُوَفَّرُ عَلَيْكُمْ جَزَاؤُهُ مُضَاعَفًا، إِذِ الَّذِي يُنْفِقُونَهُ هُوَ لَهُمْ حَيْثُ يَكُونُونَ مُحْتَاجِينَ إِلَيْهِ، فَيُوَفُّونَهُ كَامِلًا مُوَفَّرًا، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِنْفَاقُهُمْ عَلَى أَحْسَنِ الْوُجُوهِ وَأَفْضَلِهَا [8] .
(1) سورة الصف: الآية 5
(2) سورة يونس: الآيتان 9697.
(3) منها ما ثبت ذلك في صحيح البخاري في قصة الرجل الذي قال: «يا رسول الله، إن أمي أفتلتت نفسها وأُراها لو تكلمت تصدقت أ فأتصدق عنها؟ قال: نعم تصدق عنها» . أخرجه البخاري: كتاب الوصايا، باب 19: ما يستحب لمن توفي فجاءة أن يتصدقوا عنه، حديث رقم 2760.
(4) البحر المحيط في التفسير 2/ 695.
(5) فالإنفاق قد يحمل عليه محبة الظهور، ومحبة الثناء، وأن يقال: فلان كريم، وأن تتجه الأنظار إليه، ولكن كل هذا لا ينفع، إنما ينفع ما ابتغي به وجه الله. تفسير ابن عثيمين 3/ 365.
(6) وأهل السنة والجماعة يقولون: إن لله سبحانه وتعالى وجهًا حقيقيًا موصوفًا بالجلال والإكرام لا يماثل أوجه المخلوقين، وأنه من الصفات الذاتية الخبرية، و «الصفات الذاتية الخبرية» هي التي لم يزل، ولا يزال متصفًا بها، ونظير مسماها أبعاض وأجزاء لنا.
(7) لقوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة} [القيامة: 22، 23] ، وقوله تعالى: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] ، وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم «الزيادة» بأنها النظر إلى وجه الله .. إلى آيات أخرى، وأما السنة فقد تواترت بذلك، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته» ، وأما إجماع السلف فقد نقله غير واحد من أهل العلم.
ويستدل بقوله تعالى: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} [المطففين: 15] على أن الأبرار يرون الله عز وجل، لأنه لما حجب الفجار عن رؤيته في حال الغضب دل على ثبوتها للأبرار في حال الرضا.
(8) البحر المحيط في التفسير 2/ 696.