فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 504

القسم السادس والثمانون: الآية 272 - 274

لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (272) لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ (273) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (274)

-أُحْصِرُوا: منعوا وحبسوا.

-لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا: هم أهل الصّفّة.

-ضَرْبًا: سيرًا في الأرض للكسب والتجارة.

-التَّعَفُّفِ: إظهار العفة، وهو التنزه عن سؤال الناس.

-بِسِيماهُمْ: أي بعلامتهم.

-إِلْحافًا: إلحاحا.

-تبرأ ذمة المسلم بتبليغ شريعة الله، لقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} ، ولو كانت ذمته لا تبرأ لكان ملزمًا بأن يهتدوا [1] .

- {لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ} هُوَ لَيْسَ عَلَيْكَ أَنْ تُلْجِئَهُمْ إِلَى الْهُدَى بِوَاسِطَةِ أَنْ تَقِفَ صَدَقَتَكَ عَلَى إِيمَانِهِمْ، فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا الْإِيمَانِ لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ، بَلِ الْمَطْلُوبُ مِنْهُمُ الْإِيمَانُ عَلَى سَبِيلِ الطَّوْعِ وَالِاخْتِيَارِ [2] .

-هداية الخلق لا تلزم الرسل، ونعنى بذلك هداية التوفيق، أما هداية الدلالة فهي لازمة عليهم، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [3] .

-إثبات أن جميع الأمور دقيقها، وجليلها بيد الله، لقوله تعالى: {وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [4] .

-هداية الخلق بمشيئة الله، ولكن هذه المشيئة تابعة للحكمة، فمن كان أهلًا لها هداه الله، لقوله تعالى: {اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [5] ، ومن لم يكن أهلًا للهداية لم يهده، لقوله تعالى: فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ

(1) تفسير ابن عثيمين 3/ 363.

(2) البحر المحيط في التفسير 2/ 694.

(3) سورة المائدة: الآية 67.

(4) تفسير ابن عثيمين 3/ 363.

(5) سورة الانعام: الآية 124

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت