فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 504

-وَظَاهِرُ الْآيَةِ: أَنَّ الشُّهُودَ فِي الدُّيُونِ رَجُلَانِ، أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، مِمَّنْ تَرْضَوْنَ، فَلَا يُقْضَى بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ وَيَمِينٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ، وَالثَّوْرِيِّ وَالْحَكَمِ، وَالْأَوْزَاعِيِّ [1] .

- {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا} مَعْنَى تَضِلَّ تَنْسَى. وَالضَّلَالُ عَنِ الشَّهَادَةِ إِنَّمَا هُوَ نِسْيَانُ جُزْءٍ مِنْهَا وَذِكْرُ جُزْءٍ، وَيَبْقَى الْمَرْءُ حَيْرَانَ بَيْنَ ذَلِكَ ضَالًّا [2] .

- {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا} وَمَعْنَى الضَّلَالِ هُنَا هُوَ عَدَمُ الِاهْتِدَاءِ لِلشَّهَادَةِ لِنِسْيَانٍ أَوْ غَفْلَةٍ [3] .

-جواز شهادة الإنسان فيما نسيه إذا ذُكِّر به، فذكر، لقوله تعالى: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} ، فإن ذُكِّر ولم يذكر لم يشهد [4] .

- {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا} الْمَعْنَى: أَنَّ النِّسْيَانَ غَالِبٌ عَلَى طِبَاعِ النِّسَاءِ لِكَثْرَةِ الْبَرْدِ وَالرُّطُوبَةِ، وَاجْتِمَاعُ الْمَرْأَتَيْنِ عَلَى النِّسْيَانِ أَبْعَدُ فِي الْعَقْلِ مِنْ صُدُورِ النِّسْيَانِ عَنِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ، فَأُقِيمَتِ الْمَرْأَتَانِ مَقَامَ الرَّجُلِ، حَتَّى إِنَّ إِحْدَاهُمَا لَوْ نَسِيَتْ ذَكَّرَتْهَا الْأُخْرَى [5] .

- {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} قَالَ الْحَسَنُ: جَمَعَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَمْرَيْنِ، وَهُمَا أَلَّا تَأْبَى إِذَا دُعِيَتْ إِلَى تَحْصِيلِ الشَّهَادَةِ، وَلَا إِذَا دُعِيَتْ إِلَى أَدَائِهَا [6] .

- {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ} مِنْ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ إِذَا مَا دُعُوا لَهَا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ وَغَيْرُهُمْ. وَهَذَا النَّهْيُ لَيْسَ نَهْيُ تَحْرِيمٍ، فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ، وَلَهُ أَنْ لَا يَشْهَدَ [7] .

-تحريم امتناع الشاهد إذا دُعي للشهادة، لقوله تعالى: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} [8] .

-الحرص على كتابة الديون والعزم على ذلك ولو كان الدين صغيرًا تافهًا [9] ،لقوله تعالى: {وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ} .

-النهي عن السأَم، لقوله تعالى: {وَلَا تَسْأَمُوا} والظاهر أن النهي هنا للكراهة.

-إذا كان الدَّين مؤجلًا فإنه يبيَّن الأجل، لقوله تعالى: {إِلَى أَجَلِهِ} [10] .

(1) البحر المحيط في التفسير 2/ 732.

(2) تفسير القرطبي 3/ 397.

(3) البحر المحيط في التفسير 2/ 733.

(4) تفسير ابن عثيمين 3/ 416.

(5) البحر المحيط في التفسير 2/ 734.

(6) تفسير القرطبي 3/ 398.

(7) البحر المحيط في التفسير 2/ 734.

(8) تفسير ابن عثيمين 3/ 416.

(9) ايسر التفاسير 1/ 276.

(10) تفسير ابن عثيمين 3/ 417.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت