فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 504

- {إِلَى أَجَلِهِ} نَصَّ عَلَى الْأَجَلِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى وُجُوبِ ذِكْرِهِ، فَكُتِبَ كَمَا يُكْتَبُ أَصْلُ الدَّيْنِ وَمَحَلُّهُ إِنْ كَانَ مِمَّا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى ذِكْرِ الْمَحَلِّ، وَنَبَّهَ بِذِكْرِ الْأَجَلِ عَلَى صِفَةِ الدَّيْنِ وَمِقْدَارِهِ، لِأَنَّ الْأَجَلَ بَعْضُ أَوْصَافِهِ، وَالْأَجْلُ هُنَا هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي اتَّفَقَ الْمُتَدَايِنَانِ عَلَى تَسْمِيَتِهِ [1] .

- {وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ} وَقَدَّمَ الصَّغِيرَ اهْتِمَامًا بِهِ. وَهَذَا النَّهْيُ عَنِ السَّآمَةِ إِنَّمَا جَاءَ لِتَرَدُّدِ الْمُدَايَنَةِ عِنْدَهُمْ فَخِيفَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَمَلُّوا الْكَتْبَ، وَيَقُولَ أَحَدُهُمْ: هَذَا قَلِيلٌ لَا أَحْتَاجُ إِلَى كَتْبِهِ، فَأَكَّدَ تَعَالَى التَّحْضِيضَ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ [2] .

- {وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ} لَمَّا نَهَى عَنِ امْتِنَاعِ الشُّهُودِ إِذَا مَا دُعُوا لِلشَّهَادَةِ، نَهَى أَيْضًا عَنِ السَّآمَةِ فِي كِتَابَةِ الدَّيْنِ، كُلُّ ذَلِكَ ضَبْطٌ لِأَمْوَالِ النَّاسِ، وَتَحْرِيضٌ عَلَى أَنْ لَا يَقَعَ النِّزَاعُ، لِأَنَّهُ مَتَى ضُبِطَ بِالْكِتَابَةِ وَالشَّهَادَةِ قَلَّ أَنْ يَحْصُلَ وَهْمٌ فِيهِ أَوْ إِنْكَارٌ، أَوْ مُنَازَعَةٌ فِي مِقْدَارٍ أَوْ أَجَلٍ أَوْ وَصْفٍ [3] .

-كتابة الدّين أقسط عند الله - أي أعدل عنده لما فيه من حفظ الحق لمن هو له، أو عليه، لقوله تعالى: {وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ} [4] .

- {وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا} وَقُدِّمَ الصَّغِيرُ اهْتِمَامًا بِهِ، وَانْتِقَالًا مِنَ الْأَدْنَى إِلَى الْأَعْلَى [5] .

-وجوب الإشهاد على الكتابة لتأكدها به، وعدم نسيان قدر الدين وأجله [6] ، لقوله تعالى: {وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ} .

-العمل بالكتابة، واعتمادها حجةً شرعية إذا كانت من ثقة معروف خطه، ويؤيد هذا قوله - صلى الله عليه وسلم: «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» [7] .

-الشهادات تتفاوت، فمنها ليس بقيم هو الذي لم تتم فيه شروط القبول، والقيم هو الذي صار فيه أدنى الواجب، والاقوم ما كان أكمل من ذلك، بدليل قوله تعالى: {وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ} [8] .

- {أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} أَعْدَلُ فِي حُكْمِ اللَّهِ أَنْ لَا يَقَعَ التَّظَالُمُ.

(1) البحر المحيط في التفسير 2/ 736.

(2) تفسير القرطبي 3/ 401.

(3) البحر المحيط في التفسير 2/ 736.

(4) تفسير ابن عثيمين 3/ 417.

(5) البحر المحيط في التفسير 2/ 736.

(6) ايسر التفاسير 1/ 276.

(7) أخرجه البخاري: كتاب الوصايا، باب 1: الوصايا، حديث رقم 2738.

(8) القيم: مثل شاهد، ويمين، لكن أقوم منه الشاهدان، لأن الشاهدين أقرب إلى الصواب من الشاهد الواحد، ولأن الشاهدين لا يحتاج معهما إلى يمين المدعي، فكانت شهادة الشاهدين أقوم للشهادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت