فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 504

- {وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ} تحريم مضارة الكاتب، أو الشاهد: سواء وقع الإضرار منهما، أو عليهما [1] .

- {وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ} نُهِيَا الْكَاتِبُ وَالشَّهِيدُ أَنْ يَضَارَّا أَحَدًا بِأَنْ يَزِيدَ الْكَاتِبُ فِي الْكِتَابَةِ، أَوْ يُحَرِّفَ. وَبِأَنْ يَكْتُمَ الشَّاهِدُ الشَّهَادَةَ، أَوْ يُغَيِّرَهَا أَوْ يَمْتَنِعَ مِنْ أَدَائِهَا [2] .

-المضارة سواء وقعت من الكاتب، أو الشاهد، أو عليهما، فسوق، لقوله تعالى {وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ} [3] .

-من اسرار البيان في قوله تعالى: {وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيد} [4] ٌ أن كلمة {يُضارّ} تحتمل معنيين وهي نهى الكاتب والشهيد أن يضُرّا غيرهما إما بكتم الشهادة أو الإمتناع عن الحضور لها أو تحريفها وأراد المعنى الآخر وهو نهى أن يقع الضرر على الكاتب والشهيد ممن يضغطون عليهم لتغيير الشهادة أو تبديلها أو الإمتناع عنها. إذن المطلوب منع الضرر من الكاتب والشهيد ومنعه عنهما أيضًا في نفس الآية وبدل أن يقول ولا يُضارَر ولا يُضارِر كاتب ولا شهيد جاء بالصيغة التي تحتمل المعنيين وهي أن كلمة {يُضارّ} [5] .

-قال تعالى: {فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ} ، مجرد الفسق لا يخرج من الإيمان، لأنه لم يصف الفاعل بالكفر.

- {وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ} وَإِنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا مِمَّا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ، أَوْ تَتْرُكُوا شَيْئًا مِمَّا أَمَرْتُكُمْ بِهِ، فَهُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ التَّكَالِيفِ، فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ، أَيْ: خُرُوجٌ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ [6] .

-وجوب تقوى الله سبحانه وتعالى، لقوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللهَ} .

- {وَاتَّقُوا اللهَ} لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ خِطَابًا عَلَى سَبِيلِ الْوَعِيدِ، أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ حَتَّى لَا يَقَعَ فِي الْفِسْقِ.

- {وَاتَّقُوا اللهَ} أَيْ: فِي تَرْكِ الضِّرَارِ، أَوْ: فِي جَمِيعِ أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيِهِ.

-العلم نوعان: كسبيٌّ ووهبيٌّ، أما الأول فيكون تحصيله بالاجتهاد والمثابرة والمذاكرة، وأما الثاني فطريقه تقوى الله والعمل الصالح كما قال تعالى {وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ} وهذا العلم يسمى العلم اللُّدُني {وآتيناه من لدنَّا علمًا} وهو العلم النافع الذي يهبه الله لمن شاء من عباده المتقين [7] .

(1) تفسير ابن عثيمين 3/ 420.

(2) البحر المحيط في التفسير 2/ 740.

(3) والفسق يترتب عليه زوال الولايات العامة والخاصة إلا ما استثني، والفاسق يُهجر إما جوازًا، أو استحبابًا، أو وجوبًا - على حسب الحال - إن كان في الهجر إصلاح له.

(4) سورة البقرة: الآية 282.

(5) اسرار البيان في التعبير القرآني ص 108.

(6) البحر المحيط في التفسير 2/ 742.

(7) صفوة التفاسير 1/ 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت