فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 504

-إثبات محاسبة العبد، لقوله تعالى: {يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ} .

-لم يصرح الله سبحانه وتعالى بالمعاقبة، ولا يلزم من المحاسبة المؤاخذة، لقوله تعالى: {فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} [1] .

-سعة علم الله عز وجل، وكان من أسمائه: «الواسع» أي ذو السعة في جميع صفاته [2] .

- {فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} إِنَّ الْغُفْرَانَ قَدْ يَكُونُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِمَنْ مَاتَ مُصِرًّا عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَلَمْ يَتُبْ، فَهُوَ فِي الْمَشِيئَةِ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [3] .

-بعد المحاسبة إما أن يغفر للإنسان، وإما أن يعذبه، لقوله تعالى: {فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} فإن كان كافرًا عذب، وإن كان مسلمًا كان تحت المشيئة، كما قال تعالى: {إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [4] .

- {فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} قَالَ النِّقَاشُ: يَغْفِرُ لِمَنْ يَنْزَعُ عَنْهُ، وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ إِنْ أَقَامَ عَلَيْهِ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ الْعَظِيمَ، وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ عَلَى الصَّغِير [5] .

-ختم الآية بالقدرة بقوله تعالى: {وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} من بعد قوله تعالى: {فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} ، ولم يختمها بالرحمة، ولا بالعقوبة وذلك لأن المحاسبة تكون بعد البعث، والبعث يدل على القدرة.

(1) ويؤيده ما ثبت في الصحيح أن الله عز وجل يخلو بعبده المؤمن، فيقرره بذنوبه، ويقول: «عملت كذا في يوم كذا» حتى يقر، فإذا رأى أنه قد هلك يقول الله عز وجل: «قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم» .

(2) تفسير ابن عثيمين 3/ 440.

(3) البحر المحيط في التفسير 2/ 751.

(4) سورة النساء: الآية 48.

(5) البحر المحيط في التفسير 2/ 754.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت