-وجوب إفراد الله سبحانه وتعالى بالألوهية، لأن الإقرار بالربوبية يستلزم الإقرار بالألوهية - ولابد، ولهذا قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} [1] .
-إثبات صفات الكمال لله عز وجل، لأننا إذا تأملنا في هذا الملك الواسع العظيم، وأنه يدبَّر بانتظام لا مثيل له علمنا بأن الذي يدبره كامل الصفات.
-إثبات أن السموات أكثر من واحدة، لقوله تعالى: {قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [2] .
-عموم علم الله وسعته، لقوله تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ} ، ولا محاسبة إلا من بعد علم [3] .
- {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} أَنَّ الْحَالَتَيْنِ مِنَ الْإِخْفَاءِ وَالْإِبْدَاءِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ تَعَالَى سَوَاءٌ، وَإِنَّمَا يَتَّصِفُ بِكَوْنِهِ إِبْدَاءً وَإِخْفَاءً بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ لَا إِلَيْهِ تَعَالَى، لِأَنَّ عِلْمَهُ لَيْسَ نَاشِئًا عَنْ وُجُودِ الْأَشْيَاءِ، بَلْ هُوَ سَابِقٌ بِعِلْمِ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ الْإِيجَادِ، وَبَعْدَ الْإِيجَادِ، وَبَعْدَ الْإِعْدَامِ. بِخِلَافِ عِلْمِ الْمَخْلُوقِ، فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ الشَّيْءَ إِلَّا بَعْدَ إِيجَادِهِ، فَعِلْمُهُ مُحَدَّثٌ [4] .
-إثبات أن العبد يحاسب على ما في نفسه، وظاهره العموم، لقوله تعالى: {مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ} [5] .
(1) سورة البقرة: الآية 21.
(2) سورة المؤمنون: الآية 86.
(3) تفسير ابن عثيمين 3/ 437.
(4) البحر المحيط في التفسير 2/ 750.
(5) ولكن جاءت النصوص الأخرى بالتفصيل في ذلك على النحو التالي:
الأول: أن يكون ما يطرأ على النفس وساوس لا قرار لها، ولا ركون إليها، فهذه لا تضر، بل هي دليل على كمال الإيمان، لأن الشيطان إذا رأى من قلب الإنسان إيمانًا ويقينًا حاول أن يفسد ذلك عليه، ولهذا لما شكا الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجدونه في أنفسهم من هذا قال صلى الله عليه وسلم: «وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الإيمان» أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان، باب 60: بيان الوسوسة في الإيمان ... ، حديث رقم 132. الثاني: أن يهمّ بالشيء المحرم، أو يعزم عليه، ثم يتركه، وهذا أنواع: النوع الأول: أن يتركه لله، فيثاب على ذلك، كما جاءت به السنة فيمن همّ بسيئة فلم يعملها أنها تكتب حسنةً كاملة، قال الله تعالى: «لأنه تركها من جرّائي» أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان، باب 59: إذا هم العبد بحسنة ... ، حديث رقم 129.أي من أجلي.
النوع الثاني: أن يهمّ بها، ثم يتركها عزوفًا عنها، فهذا لا له، ولا عليه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» . أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب بدء الوحي، باب 1: كيف كان بدء الوحي، حديث رقم 1.
النوع الثالث: أن يتمناها، ويحرص عليها، ولكن لا يعمل الأسباب التي يحصِّلها بها، فهذا يعاقب على نيته دون العقاب الكامل، كما جاء في الحديث في فقير تمنى أن يكون له مثل مال غني كان ينفقه في غير مرضاة الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فهو بنيته، فهما في الوزر سواء» . حديث حسن: أخرجه أحمد في مسنده: 29/ 552، حديث رقم 18024.
النوع الرابع: أن يعزم على فعل المعصية، ويعمل الأسباب التي توصل إليها، ولكن يعجز عنها، فعليه إثم فاعلها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قالوا: يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه» . أخرجه البخاري: كتاب الإيمان، باب (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ... ) ، حديث رقم 31.