القسم الحادي والتسعون: الآية 285 - 286
آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)
-وُسْعَهَا: طاقتها.
-تُؤَاخِذْنَا: تعاقبنا.
-إِصْرًا: عبئًا ثقيلًا.
-مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ: ما يصعب علينا من التكاليف الشرعية.
-جاء ترتيب مراتب الايمان في غاية الفصاحة، لأن الإيمان بالله هو المرتبة الأولى، وهي التي يستبد بها العقل، إذ وجود الصانع يقر به كل عاقل، والإيمان بالملائكة هي المرتبة الثانية، لأنهم كالوسائط بين الله وعباده، والإيمان بالكتب: هو الوحي الذي يتلقنه الملك من الله يوصله إلى البشر، هي المرتبة الثالثة، والإيمان بالرسل الذين يقتبسون أنوار الوحي فهم متأخرون في الدرجة عن الكتب، هي المرتبة الرابعة" [1] ."
-الحكمة في قوله تعالى (آمَنَ الرَّسُولُ) أن يبيّن للمؤمنين زيادة شرف الإيمان، حيث مدح به خواصّه ورسله ونظيره في سورة الصافات قوله تعالى في خاتمة ذكر كلّ نبيّ {إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} [2] .
-تعليم هذا الدعاء واستحباب الدعاء به تأسيًا بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وقد ورد من قرأ هاتين الآيتين عند النوم كفتاه {آمَنَ الرَّسُولُ ... } السورة [3] .
-المخطئ: في هذه الآية هو الذي لا يتعمد الخطأ، بل جاء الخطأ منه عفوا دون قصد من الفعل (أخطأ) [4] .
(1) التناسب في سورة البقرة.
(2) الموسوعة القرآنية وخصائص السور 1/ 279.
(3) ايسر التفاسير 1/ 281.
(4) ومنه قوله تعالى: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ [الأحزاب: 5] .
أما الخاطئ: هو الذي تعمد الخطأ من الفعل: (خطئ) ،كقوله تعالى: وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ* لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ [الحاقة: 37، 38] ، وقوله تعالى: إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ [القصص: 8] .