- {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا} الْعَفْوُ إِزَالَةُ الذَّنْبِ بِتَرْكِ عُقُوبَتِهِ، وَالْغُفْرَانُ سَتْرُ الذَّنْبِ وَإِظْهَارُ الْإِحْسَانِ بَدَلَهُ، فَكَأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ تَغْطِيَةِ ذَنْبِهِ، وَكَشْفِ الْإِحْسَانِ الَّذِي غَطَّى بِهِ. وَالرَّحْمَةُ إِفَاضَةُ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِ [1] .
-التوسل إلى الله تعالى في الدعاء بما يقتضي الإجابة، لقوله تعالى: {أَنْتَ مَوْلَانَا} بعد أن ذكر الدعاء في قوله تعالى: {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا} [2] .
- {أَنْتَ مَوْلانا} الْمَوْلَى مَفْعَلٌ مِنْ وَلِيَ يَلِي، يَكُونُ لِلْمَصْدَرِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ. أَمَّا إِذَا أُرِيدَ بِهِ مَالِكُ التَّدْبِيرِ وَالتَّصْرِيفِ فِي وُجُوهِ الضُّرِّ وَالنَّفْعِ، أَوِ السَّيِّدُ، أَوِ النَّاصِرُ، أَوِ ابْنُ الْعَمِّ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ مُحَامِلِهِ، فَأَصْلُهُ الْمَصْدَرُ، سُمِّيَ بِهِ وَغَلَبَتْ عَلَيْهِ الْاسْمِيَّةُ، وَوَلِيَتْهُ الْعَوَامِلُ [3] .
-المؤمن لا وليّ له إلا ربه، لقوله تعالى: {أَنْتَ مَوْلَانَا} ، وولاية الله نوعان: خاصة، وعامة، فالولاية الخاصة ولاية الله للمؤمنين، كقوله تعالى: {اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} ، والعامة: ولايته لكل أحد، فالله سبحانه وتعالى ولي لكل أحد بمعنى أنه يتولى جميع أمور الخلق، مثاله قوله تعالى: {وَرُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [4] .
- {فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ} أَدْخَلَ الْفَاءَ إِيذَانًا بِالسَّبَبِيَّةِ. لِأَنَّ كَوْنَهُ تَعَالَى مَوْلَاهُمْ، وَمَالِكَ تَدْبِيرِهِمْ، وَأَمْرِهِمْ، يَنْشَأُ عَنْ ذَلِكَ النُّصْرَةُ لَهُمْ عَلَى أَعْدَائِهِمْ، كَمَا تَقُولُ: أَنْتَ الشُّجَاعُ فَقَاتِلْ، وَأَنْتَ الْكَرِيمُ فَجُدْ عَلَيَّ. أَيْ: أَظْهِرْنَا عَلَيْهِمْ بِمَا تُحْدِثُ فِي قُلُوبِنَا مِنَ الْجُرْأَةِ وَالْقُوَّةِ، وَفِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْخَوْرِ وَالْجُبْنِ [5] .
تم الجزء الثالث وبه تم الكتاب بفضل الله تعالى
(1) البحر المحيط في التفسير 2/ 766.
(2) تفسير ابن عثيمين 3/ 461.
(3) البحر المحيط في التفسير 2/ 767.
(4) سورة يونس: الآية 30.
(5) البحر المحيط في التفسير 2/ 767.