افتقاره إلى الله عز وجل في دعائه في رفع النسيان، والجهل عنه، فيلجأ إلى الله عز وجل، فيقول: «رب علمني ما جهلت، وذكرني ما نسيت» ، وما أشبه ذلك [1] .
- {وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرًا} لَا تُحَمِّلْنَا حَمْلًا يَثْقُلُ عَلَيْنَا أَدَاؤُهُ، وَإِنْ كُنَّا مُطِيقِينَ لَهُ عَلَى تَجَشُّمٍ وَتَحَمُّلٍ مَكْرُوهٍ [2] .
-أن من كان قبلنا مكلفون بأعظم مما كلفنا به، لقوله تعالى: {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} [3] .
- {رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرًا} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَالرَّبِيعُ، وَابْنُ زَيْدٍ: الْإِصْرُ: الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ الْغَلِيظُ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ أَيْضًا: الْإِصْرُ: الذَّنْبُ الَّذِي لَا كَفَّارَةَ فِيهِ وَلَا تَوْبَةَ مِنْهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: الْإِصْرُ: الْأَمْرُ الْغَلِيظُ الصَّعْبُ. وَقَالَ عَطَاءٌ: الْإِصْرُ: الْمَسْخُ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ، وَقِيلَ: الْإِثْمُ. {كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا} الْمُرَادُ بِهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى [4] .
- {رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا مَا لَا طاقَةَ لَنا بِهِ} قَالَ قَتَادَةُ: لَا تُشَدِّدْ عَلَيْنَا كَمَا شَدَّدَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَنَا. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: لَا تُحَمِّلْنَا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا لَا نُطِيقُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: لَا تَمْسَخْنَا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ: الْحُبُّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ: الْعِشْقُ، وَقِيلَ: الْقَطِيعَةُ. وَقِيلَ: شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ. وَقِيلَ: عَذَابُ النَّارِ. وَقِيلَ: وَسَاوِسُ النَّفْسِ [5] .
-ينبغي للإنسان أن يسأل الله أن يرحمه في مستقبل أمره، فيعفو عما مضى، ويغفر، ويرحم في المستقبل، لقوله تعالى: {وَارْحَمْنَا} ، وبه نعرف اختلاف هذه الكلمات الثلاث: طلب العفو عن التفريط في الطاعات، والاستغفار عن فعل المحرمات، والرحمة فيما يستقبله الإنسان من زمنه - أن الله يرحمه، ويوفقه لما فيه مصلحته [6] .
(1) تفسير ابن عثيمين 3/ 459.
(2) البحر المحيط في التفسير 2/ 766.
(3) مثال ذلك: قيل لبني إسرائيل الذين عبدوا العجل: لن تقبل توبتكم حتى تقتلوا أنفسكم - أي يقتل بعضكم بعضًا، قيل: أنهم أمروا أن يكونوا في ظلمة، وأن يأخذ كل واحد منهم سكينًا، أو خنجرًا، وأن يطعن من أمامه سواء كان ابنه، أو أباه، أو عمه، أو أخاه، أو غيرهم، وهذا لا شك تكليف عظيم، وعبء ثقيل، أما نحن فقيل لنا - حتى في الشرك: {والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثامًا * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانًا * إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} [الفرقان: 68 - 70]
(4) البحر المحيط في التفسير 2/ 765.
(5) المصدر نفسه.
(6) تفسير ابن عثيمين 3/ 460.