فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 504

- {لَها مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ} أَيْ: مَا كَسَبَتْ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَاكْتَسَبَتْ مِنَ السَّيِّئَاتِ [1] .

-الأعمال الصالحة كسب، وأن الأعمال السيئة غُرْم، وذلك مأخوذ من قوله تعالى: {لها} ، ومن قوله تعالى: {عليها} ، فإن «على» ظاهرة في أنها غُرم، واللام ظاهرة في أنها كسب [2] .

-الِاكْتِسَابُ أَخَصُّ مِنَ الْكَسْبِ، لِأَنَّ الْكَسْبَ يَنْقَسِمُ إِلَى كَسْبٍ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ، وَالِاكْتِسَابُ لَا يَكُونُ إِلَّا لِنَفْسِهِ [3] .

-أَنَّ الْحَسَنَاتِ هِيَ مِمَّا تُكْتَسَبُ دُونَ تَكَلُّفٍ، إِذْ كَاسِبُهَا عَلَى جَادَّةِ أَمْرِ اللَّهِ وَرَسْمِ شَرْعِهِ، وَالسَّيِّئَاتُ تُكْتَسَبُ بِبِنَاءِ الْمُبَالِغَةِ إِذْ كَاسِبُهَا يَتَكَلَّفُ فِي أَمْرِهَا خرق حجاب نهي الله تَعَالَى، وَيَتَخَطَّاهُ إِلَيْهَا.

-رحمة الله سبحانه وتعالى بالخلق، حيث علمهم دعاءً يدعونه به، واستجاب لهم إياه في قوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} .

-أنه ينبغي للإنسان أن يتوسل في الدعاء بالوصف المناسب، مثل الربوبية - التي بها الخلق، والتدبير، ولهذا كان أكثر الأدعية في القرآن مصدرة بوصف الربوبية، مثل: «ربنا» ، ومثل: «ربِّ» [4] .

- {رَبَّنا لَا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا} أَيْ: قولوا في دُعَائِكُمْ: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا، وَالدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ، إِذِ الدَّاعِي يُشَاهِدُ نَفْسَهُ فِي مَقَامِ الْحَاجَةِ وَالذِّلَّةِ وَالِافْتِقَارِ، وَيُشَاهِدُ رَبَّهُ بِعَيْنِ الِاسْتِغْنَاءِ وَالْإِفْضَالِ، فَلِذَلِكَ خُتِمَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ، هَذَا دُعَاءٌ عَلَى سَبِيلِ التَّقْدِيرِ، فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا: إِنْ كَانَ النِّسْيَانُ مِمَّا تَجُوزُ الْمُؤَاخَذَةُ بِهِ فَلَا تُؤَاخَذُ بِهِ [5] .

-النسيان وارد على البشر، والخطأ وارد على البشر، وجهه: قوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} ، فقال الله تعالى: «قد فعلت» ، وهذا إقرار من الله سبحانه وتعالى على وقوع النسيان، والخطأ من البشر [6] .

-إنَّ الْمُؤْمِنِينَ لِمَا كُشِفَ عَنْهُمْ مَا خَافُوهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} أُمِرُوا بِالدُّعَاءِ فِي دَفْعِ ذَلِكَ النَّوْعِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ طَاقَةِ الْإِنْسَانِ دَفْعُهُ، وَذَلِكَ فِي النِّسْيَانِ وَالْخَطَأِ [7] .

-الحكمة من أن الله سبحانه وتعالى يجعل البشر ينسى، ويخطئ ليتبين للإنسان ضعفه، وقصوره: ضعفه في الإدراك، وضعفه في الإبقاء، وفي كل حال، وليتبين بذلك فضل الله عليه بالعلم، والذاكرة، وليعرف الإنسان

(1) البحر المحيط في التفسير 2/ 761.

(2) تفسير ابن عثيمين 3/ 456.

(3) البحر المحيط في التفسير 2/ 762.

(4) تفسير ابن عثيمين 3/ 457.

(5) البحر المحيط في التفسير 2/ 764.

(6) تفسير ابن عثيمين 3/ 459.

(7) البحر المحيط في التفسير 2/ 764.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت