-إثبات القاعدة المشهورة عند أهل العلم، وهي: لا واجب مع العجز، ولا محرم مع الضرورة، لكن إن كان الواجب المعجوز عنه له بدل وجب الانتقال إلى بدله، فإن لم يكن له بدل سقط، وإن عجز عن بدله سقط [1] .
-أن الإنسان لا يحمل وزر غيره، لقوله تعالى: {وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [2] .
-يسر الدين الإسلامي، لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} .
-المراد بالوسع في هذه الآية: العمل [3] .
- {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها} خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَخْبَرَ بِهِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّفُ الْعِبَادَ مِنْ أَفْعَالِ الْقُلُوبِ وَالْجَوَارِحِ إِلَّا مَا هُوَ فِي وُسْعِ الْمُكَلَّفِ، وَمُقْتَضَى إِدْرَاكِهِ وَبِنِيَّتِهِ، وَالْوُسْعُ دُونَ الْمَجْهُودِ فِي الْمَشَقَّةِ، وَهُوَ مَا يَتَّسِعُ لَهُ قُدْرَةُ الْإِنْسَانِ [4] .
-أن للإنسان طاقة محدودة، لقوله تعالى: {إِلَّا وُسْعَهَا} ، فالإنسان له طاقة محدودة في كل شيء: في العلم، والفهم، والحفظ، فيكلف بحسب طاقته [5] .
-أن للإنسان ما كسب دون أن ينقص منه شيء، كما قال تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا} [6] .
(1) مثال ذلك: إذا عجز عن الطهارة بالماء سقط عنه وجوب التطهر بالماء، لكن ينتقل إلى التيمم، فإن عجز سقط التيمم أيضًا - مثال ذلك: شخص محبوس مكبل لا يستطيع أن يتوضأ، ولا أن يتيمم: فإنه يصلي بلا وضوء، ولا تيمم، مثال آخر: رجل قتل نفسًا معصومة خطأً: فعليه أن يعتق رقبة، فإن لم يجد فعليه أن يصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع سقطت الكفارة، مثال ثالث: رجل جامع زوجته في نهار رمضان: فعليه أن يعتق رقبة، فإن لم يجد فعليه صيام شهرين، فإن لم يستطع فعليه إطعام ستين مسكينًا، فإن لم يجد فلا شيء عليه.
ومثال سقوط التحريم مع الضرورة: رجل اضطر إلى أكل الميتة بحيث لا يجد ما يسد رمقه سوى هذه الميتة: فإنه يحل له أكلها، وهل له أن يشبع، أو يقتصر على ما تبْقى به حياته؟
والجواب: إن كان يرجو أن يجد حلالًا عن قرب فيجب أن يقتصر على ما يسد رمقه، وإن كان لا يرجو ذلك فله أن يشبع، وأن يتزود منها - وأن يحمل معه منها - خشية أن لا يجد حلالًا عن قرب.
(2) إذا قال قائل: ما تقولون في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها، ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» ؟
فالجواب: أن هذا لا يرد، لأن الذي فعلها أولًا اقتدى الناس به، فكان اقتداؤهم به من آثار فعله، ولما كان هو المتسبِّب، وهو الدال على هذا الفعل كان مكتسبًا له. تفسير ابن عثيمين 3/ 456.
(3) بينما يراد بالوسع في قوله لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا ما آتاها [الطلاق: 7] هو النفقة.
(4) البحر المحيط في التفسير 2/ 760.
(5) تفسير ابن عثيمين 3/ 456.
(6) سورة طه: الآية 112.