-أن الإيمان بالرسل ليس فيه تفريق، لقوله تعالى: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} . فلا تقول مثلًا: نؤمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ولا نؤمن بعيسى لأن عيسى من بني إسرائيل [1] .
- {وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا} أَيْ: سَمِعْنَا قَوْلَكَ وَأَطَعْنَا أَمْرَكَ، وَلَا يُرَادُ مُجَرَّدُ السَّمَاعِ، بَلِ الْقَبُولُ وَالْإِجَابَةُ [2] .
-أن من صفات المؤمنين السمع، والطاعة، لقوله تعالى: {وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [3] .
- {سَمِعْنا وَأَطَعْنا} قَدَّمَ: سَمِعْنَا، عَلَى: وَأَطَعْنَا، لِأَنَّ التَّكْلِيفَ طَرِيقُهُ السَّمْعُ، وَالطَّاعَةُ بَعْدَهُ [4] .
-أن كل أحد محتاج إلى مغفرة الله، لقوله تعالى: {غفرانك} ، فكل إنسان محتاج إلى مغفرة.
-تواضع المؤمنين، حيث قالوا: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} ، ثم سألوا المغفرة خشية التقصير [5] .
- {غُفْرانَكَ رَبَّنا} أَيْ: مِنَ التَّقْصِيرِ فِي حَقِّكَ، أَوْ لِأَنَّ عِبَادَتَنَا، وَإِنْ كَانَتْ فِي نِهَايَةِ الْكَمَالِ، فَهِيَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى جَلَالِكَ تَقْصِيرٌ [6] .
-إثبات أن المصير إلى الله عز وجل في كل شيء، لقوله تعالى: {وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} وكما قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ} [7] : هذا في الدنيا، والآخرة: كما قال تعالى: {لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ} [8] ، وقال تعالى: {فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [9] .
- {وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} إِقْرَارٌ بِالْمَعَادِ. أَيْ: وَإِلَى جَزَائِكَ الْمَرْجِعُ [10] .
-بيان رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده، حيث لا يكلفهم إلا ما استطاعوه، ولو شاء أن يكلفهم ما لم يستطيعوا لفعل [11] .
(1) تفسير ابن عثيمين 3/ 448.
(2) البحر المحيط في التفسير 2/ 759.
(3) تفسير ابن عثيمين 3/ 448.
(4) البحر المحيط في التفسير 2/ 759.
(5) تفسير ابن عثيمين 3/ 450.
(6) البحر المحيط في التفسير 2/ 759.
(7) سورة الشورى: الآية 10.
(8) سورة الممتحنة: الآية 3.
(9) سورة النساء: الآية 141.
(10) البحر المحيط في التفسير 2/ 759.
(11) فإذا قال قائل: كيف يفعل وهم لا يستطيعون؟ وما الفائدة بأن يأمرهم بشيء لا يستطيعونه؟
فالجواب: أن الفائدة أنه لو كلفهم بما لا يستطيعون، وعجزوا عاقبهم على ذلك، وهذه قاعدة عظيمة من أصول الشريعة.