- {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ} هَذَا استفهام معناه التَّوْبِيخِ وَالْمُرَادُ فِي قَوْلِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عُلَمَاءُ الْيَهُودِ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ كَانَ الْأَحْبَارُ يحضون في طَاعَةِ اللَّهِ وَكَانُوا هُمْ يُوَاقِعُونَ الْمَعَاصِيَ [1] .
-عبّر عن ترك فعلهم بالنسيان {وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} مبالغة في الترك فكأنه لا يجري لهم على بال، وعلقه بالأنفس توكيدًا للمبالغة في الغفلة المفرطة [2] .
- {أَفَلا تَعْقِلُونَ} أَيْ أَفَلَا تَمْنَعُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ مُوَاقَعَةِ هَذِهِ الْحَالِ الْمُرْدِيَةِ لَكُمْ. وَالْعَقْلُ: الْمَنْعُ وَمِنْهُ عِقَالُ الْبَعِيرِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ عَنِ الْحَرَكَةِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْعَاقِلُ مَنْ عَمِلَ بِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ فَهُوَ جَاهِلٌ [3] .
- {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} : الاستفهام هنا للتوبيخ. يعني أفلا يكون لكم عقول تدركون بها خطأكم، وضلالكم.؟! و"العقل"هنا عقل الرشد، وليس عقل الإدراك الذي يناط به التكليف [4] .
(1) تفسير القرطبي 1/ 365.
(2) صفوة التفاسير 1/ 48.
(3) تفسير القرطبي 1/ 369.
(4) تفسير ابن عثيمين 1/ 158.