فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 504

القسم الحادي عشر: الآية 45 - 48

وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (47) وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (48)

-الصَّبْرِ: حبس النّفس على المكروه، وقيل: حبسها عما تسارع إليه.

-الْخاشِعِينَ: الخاضعين المتذللين.

-يَظُنُّونَ: يوقنون.

-لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا: أي لا تقضي ولا تغني عنها شيئا.

-شَفَاعَةٌ: وساطة إليها عند الله ليدفع عنهم الضر.

-عَدْلٌ: فدية.

-إرشاد الله - تبارك وتعالى - عباده إلى الاستعانة بهذين الأمرين: الصبر، والصلاة [1] .

- {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ} الصَّبْرُ: الْحَبْسُ فِي اللُّغَةِ. أَمَرَ تَعَالَى بِالصَّبْرِ عَلَى الطَّاعَةِ وَعَنِ الْمُخَالَفَةِ. وَإِذَا صَبَرَ عَنِ الْمَعَاصِي فَقَدْ صَبَرَ عَلَى الطَّاعَةِ. وخَصَّ الصَّلَاةَ بِالذِّكْرِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ تَنْوِيهًا بِذِكْرِهَا وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ فَزَعَ إِلَى الصَّلَاةِ. فَالصَّلَاةُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ هِيَ الصَّلَاة الشَّرْعِيَّة. وَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ الدُّعَاءُ عَلَى عُرْفِهَا فِي اللُّغَةِ. وقَالَ مُجَاهِدٌ: الصَّبْرُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الصَّوْمُ، الصَّبْرُ عَلَى الْأَذَى وَالطَّاعَاتِ مِنْ بَابِ جِهَادِ النَّفْسِ وَقَمْعِهَا عَنْ شَهَوَاتِهَا وَمَنْعِهَا مِنْ تَطَاوُلِهَا وَهُوَ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ [2] .

-جواز الاستعانة بغير الله، لكن فيما يثبت أن به العون، فمثلًا إذا استعنت إنسانًا يحمل معك المتاع إلى البيت كان جائزًا، قال النبي صلى الله عليه وسلم"وَيُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ، وَيَحْمِلُهُ عَلَيْهَا، وَيَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ" [3] .

-الاستعانة بما لا عون فيه فهو سفه في العقل، وضلال في الدين، وقد تكون شركًا: كأن يستعين بميت، أو بغائب لا يستطيع أن يعينه لبعده عنه، وعدم تمكنه من الوصول إليه [4] .

(1) تفسير ابن عثيمين 1/ 161.

(2) تفسير القرطبي 1/ 372.

(3) رواه ابن حبان في صحيحه 8/ 174، حديث (3381) .

(4) تفسير ابن عثيمين 1/ 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت