والزيادة والنقصان. وإذا جاز إبدال العربية بالعجمية، فلأن يجوز بالعربية أولى. وأما حديث «نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَ امْرِئٍ سَمِعَ مَقَالَتِي فَحَمَلَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ [1] ، فالمراد حكمها، لا لفظها، لأن اللفظ غير معتدّ به.
- {حِطَّةٌ} أي قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ليَحُطُّ بها ذُنُوبَكُمْ. {وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} أَيْ نَزِيدُهُمْ إِحْسَانًا عَلَى الْإِحْسَانِ الْمُتَقَدِّمِ عِنْدَهُمْ. وَالْمُحْسِنُ مَنْ صَحَّحَ عَقْدَ تَوْحِيدِهِ وَأَحْسَنَ سِيَاسَةَ نَفْسِهِ وَأَقْبَلَ عَلَى أَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَكَفَى الْمُسْلِمِينَ شَرَّهُ [2] . وَفِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ (مَا الْإِحْسَانُ قَالَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ) [3] .
-تعذيب بني إسرائيل بإنزال الرجز (أي العذاب) من السماء، فكان
بسبب فسقهم كما قال تعالى: {بِما كانُوا يَفْسُقُونَ} ، وفي سورة الأعراف: {بِما كانُوا يَظْلِمُونَ} [4] ، والفسق في الشرع: عبارة عن الخروج من طاعة اللّه إلى معصيته. وهذا الفسق هو الظلم المذكور في قوله تعالى: {عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} وفائدة التكرار: التأكيد، والحق كما قال الرازي [5] أنه غير مكرر لوجهين: الأول: أن الظلم قد يكون من الصغائر، وقد يكون من الكبائر.
الثاني: يحتمل أنهم استحقوا اسم الظالم بسبب ذلك التبديل، فنزل الرجز عليهم من السماء، بسبب ذلك التبديل، بل للفسق الذي كانوا فعلوه قبل ذلك التبديل، وعلى هذا الوجه يزول التكرار [6] .
-من اسرار البيان في آيتي سورة البقرة وآيتي سورة الأعراف، في قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [7] ، وقال تعالى: {وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (161) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ} [8] .
(1) أخرجه الحاكم في مستدركه 1/ 164، حديث (297) وعلق عليه الذهبي صحيح على شرط مسلم.
(2) تفسير القرطبي 1/ 410.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، حديث رقم (4777) .
(4) سورة الاعراف: الآية 162.
(5) تفسير الرازي: 3/ 525
(6) التفسير المنير 1/ 171.
(7) سورة البقرة: الآيتان 5859.
(8) سورة الأعراف: الآيتان 161162.