في سورة البقرة جعل الأكل عقب الدخول وهذا من مقام النعمة {ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا} الفاء تفيد الترتيب والتعقيب.
في سورة الأعراف لم يرد ذكر الأكل بعد دخول القرية مباشرة وإنما أمرهم بالسكن أولًا {اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا} .
في سورة البقرة ذكر {رَغَدًا} تذكير بالنعم وهم يستحقون رغد العيش كما يدلّ سياق الآيات.
في سورة الأعراف لم يذكر رغدًا لأنهم لا يستحقون رغد العيش مع ذكر معاصيهم.
في سورة البقرة بُديء بـ {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا} في مقام التكريم وتقديم السجود أمر مناسب للأمر بالصلاة الذي جاء في سياق السورة (وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ والسجود هو من أشرف العبادات.
في سورة الأعراف، قال تعالى: {وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا} لم يبدأ بالسجود هنا لأن السجود من أقرب ما يكون العبد لربه وهم في السياق هنا مبعدين عن ربهم لمعاصيهم.
في سورة البقرة قال تعالى: {نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ} الخطايا هم جمع كثرة وإذا غفر الخطايا فقد غفر الخطيئات قطعًا وهذا يتناسب مع مقام التكريم الذي جاء في السورة.
في سورة الأعراف قال تعالى: {نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ} وخطيئات جمع قلّة وجاء هنا في مقام التأنيب وهو يتناسب مع مقام التأنيب والذّم في السورة.
في سورة البقرة قال تعالى: {وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} إضافة الواو هنا تدل على الإهتمام والتنويع ولذلك تأتي الواو في موطن التفضّل وذكر النعم.
في سورة الأعراف قال تعالى: {سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} لم ترد الواو هنا لأن المقام ليس فيه تكريم ونعم وتفضّل.
في سورة البقرة قال تعالى: {فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ} بينما في سورة الأعراف قال تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ} وتعبير أرسلنا في العقوبة أشدّ من أنزلنا.
في سورة البقرة قال تعالى: {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} ... بينما في سورة الأعراف قال تعالى: {بما كانوا يظلمون} والظلم أشدّ لأنه يتعلّق بالضير [1] .
- {وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ} أَيْ طَلَبَ وَسَأَلَ السَّقْيَ لِقَوْمِهِ. والِاسْتِسْقَاءُ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ عُدْمِ الْمَاءِ وَحَبْسِ الْقَطْرِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْحُكْمُ حِينَئِذٍ إِظْهَارُ الْعُبُودِيَّةِ وَالْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ وَالذِّلَّةِ مَعَ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ. وَقَدِ
(1) اسرار البيان في التعبير القرآني ص 97.