فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 504

اسْتَسْقَى نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى مُتَوَاضِعًا مُتَذَلِّلًا مُتَخَشِّعًا مُتَرَسِّلًا مُتَضَرِّعًا وَحَسْبُكَ بِهِ! فَكَيْفَ بِنَا وَلَا تَوْبَةَ مَعَنَا إِلَّا الْعِنَادَ وَمُخَالَفَةَ رَبِّ الْعِبَادِ فَأَنَّى نُسْقَى! [1] .

-رأفة موسى بقومه، لقوله تعالى: {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ} .

-أفادت آية {وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ} تقرير سنة الاستسقاء، بإظهار العبودية والفقر والمسكنة والذّلة مع التوبة النصوح. وقد أقرت شريعتنا سنة الاستسقاء بالخروج إلى المصلى والخطبة والصلاة في رأي جمهور العلماء.

-إثبات سمع الله سبحانه وتعالى، لقوله تعالى: {فقلنا} ، لأن الفاء هنا للسببية، يعني: فلما استسقى موسى قلنا، فدل على أن الله سمع استسقاء موسى، فأجابه [2] .

- {فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ} إما حجر مخصوص معلوم عنده، وإما اسم جنس [3] .

-كمال قدرة الله عزّ وجلّ، حيث إن موسى - صلى الله عليه وسلم - يضرب الحجر اليابس بالعصا، فيتفجر عيونًا، {فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} وهذا شيء لم تجر العادة بمثله، فهو دليل على قدرة الله عزّ وجلّ [4] .

-من اسرار البيان ذكر قوله تعالى في سورة البقرة: {فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} [5] ، وفي سورة الأعراف قوله تعالى: {فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} [6] الذي استسقى في آية البقرة هو موسى عليه السلام، فكان الانفجار، والذي استسقى في سورة الأعراف هم قومه، وهم أقل كرامة على الله تعالى منه، فكان الانبجاس [7] .

فالانفجار يتناسب مع سورة البقرة وسياقها الذي يركز على"تعداد النعم على بني إسرائيل، أما في سورة الأعراف فالسياق في ذمّ بني إسرائيل فذكر معها الإنبجاس وهو أقلّ من الإنفجار [8] "

(1) تفسير القرطبي 1/ 418.

(2) تفسير ابن عثيمين 1/ 208.

(3) تفسير السعدي 1/ 53.

(4) تفسير ابن عثيمين 1/ 208.

(5) {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ}

(6) {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (160) } (سورة الأَعراف 160)

(7) التناسب في سورة البقرة 2/ 62.

(8) اسرار البيان في التعبير القرآني ص 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت