-الإنسان لا يستقل بنفسه في التوفيق، لقوله تعالى: {فَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} [1] .
- {فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} فضله قبول التوبة، و"رَحْمَتُهُ"الْعَفْوُ. {وَرَحْمَتُهُ} أي لطفه وإمهاله. {مِنَ الْخاسِرِينَ} خَبَرُ كُنْتُمْ. وَالْخُسْرَانُ: النُّقْصَانُ [2] .
-إثبات الأسباب، وربطها بمسبباتها، لقوله تعالى: {فَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ، فهذا صريح في إثبات الأسباب، وتأثيرها في مسبَّباتها [3] .
- {اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ} الِاعْتِدَاءُ. التَّجَاوُزُ. {السَّبْتِ} أي في يوم السبت مَأْخُوذٌ مِنَ السَّبْتِ وَهُوَ القطع، فقيل: إن الأشياء فيه سَبَتَتْ وَتَمَّتْ خِلْقَتُهَا [4] .
-مسخ اللّه تعالى المعتدين من اليهود بصيد السمك يوم السبت، وكان العمل فيه محرما من قبل موسى عليه السّلام، قال قتادة: صار الشبان قردة، والشيوخ خنازير [5] .
-جعل الله تعالى عقوبة المسخ للعصاة الذين اعتدوا في السبت وصادوا السمك فيه بحيلة، وقد ذكرها اللّه تعالى في سورة الأعراف وهي قوله سبحانه: {وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ، إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ، إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا، وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ، كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ} [6] [7] .
-روي عن مجاهد في تفسير {فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} ، أنه إنما مسخت قلوبهم فقط، وردّت أفهامهم كأفهام القردة [8] .
- {فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا} النَّكَالُ: الزَّجْرُ وَالْعِقَابُ. وَالنِّكْلُ وَالْأَنْكَالُ: الْقُيُودُ. وَسُمِّيَتِ الْقُيُودُ أَنْكَالًا لِأَنَّهَا يُنْكَّلُ بِهَا، أَيْ يُمْنَعُ. وَالتَّنْكِيلُ: إِصَابَةُ الْأَعْدَاءِ بِعُقُوبَةٍ تُنَكِّلُ مَنْ وَرَاءَهُمْ، أَيْ تُجَبِّنُهُمْ. {لِما بَيْنَ يَدَيْها} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِمَا بَيْنَ يَدَيِ الْمَسْخَةِ مَا قَبْلَهَا مِنْ ذُنُوبِ الْقَوْمِ. {وَما خَلْفَها} لِمَنْ يَعْمَلُ مِثْلَ تِلْكَ الذُّنُوبِ. {وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} الْوَعْظُ: التَّخْوِيفُ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَخَصَّ الْمُتَّقِينَ وَإِنْ كَانَتْ مَوْعِظَةً لِلْعَالَمِينَ لِتَفَرُّدِهِمْ بِهَا عَنِ الْكَافِرِينَ الْمُعَانِدِينَ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَاللَّفْظُ يَعُمُّ كُلَّ مُتَّقٍ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ وَمَوْعِظَةً
(1) تفسير ابن عثيمين 1/ 228.
(2) تفسير القرطبي 1/ 439.
(3) تفسير ابن عثيمين 1/ 228.
(4) تفسير القرطبي 1/ 440.
(5) التفسير البغوي 1/ 105.
(6) سورة الاعراف: الآية 163.
(7) أي إنهم اتخذوا حواجز أو أحواضا أمام مدّ مياه البحر، فإذا رجعت المياه بالجزر، بقيت الأسماك محجوزة في الأحواض، فيأتون في صبيحة يوم الأحد ويأخذونها. التفسير المنير 1/ 184.
(8) التفسير المنير 1/ 184.