فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 168

قال تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (75) فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ (76) قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ (77) قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ (78) } [يونس:75 - 78]

ثُمَّ اللهُ بَعَثَ الرُّسُلَ، الذِينَ أَتَوا بَعْدَ نُوحٍ، مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَأَشْرَافِ قَوْمِهِ (مَلَئِهِ - وَقَدْ خَصَّ اللهُ تَعَالَى الأَشْرَافَ بِالذِّكْرِ لأنَّ الدَهْمَاءَ كَانُوا تَبَعًا لَهُمْ) .وَكَانُوا قَوْمًا رَاسِخِينَ فِي الإِجْرَامِ وَالظُّلْمِ وَالفَسَادِ، وَقَدْ أَيَّدَ اللهُ تَعَالَى مُوسَى وَهَارُونَ بِآيَاتٍ وَحُجَجٍ وَبَرَاهِينَ، عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللهِ، وَعَلَى صِدْقِ نُبُوَّتِهِمَا، فَاسْتَكْبَرُ فِرْعَوْنُ وَمَلَؤُهُ عَنِ اتِّبَاعِ الحَقِّ، وَالانْقِيَادِ لَهُ، وَقَدْ ارْتَكَبُوا بِرَفْضِهِم الاسْتِجَابَةِ لِدَعْوَّةِ اللهِ إِثْمًا عَظِيمًا.

فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى وَهَارُونُ بِالحَقِّ الوَاضِحِ، وَالدَّلِيلِ القَاطِعِ، عَلَى صِدْقِ نُبُوَّتِهِمَا، قَالُوا: إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ وَاضِحٌ لِمَنْ رَآهُ وَعَايَنَهُ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ فِي قَرَارَةِ نُفُوسِهِمْ أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا شَيْئًا آخَرَ يَنْسُبُونَ إِلَيْهِ المُعْجِزَاتِ التِي أَرْسَلَ اللهُ بِهَا مُوسَى إِلَيْهِمْ.

وَقَالَ لَهُمْ مُوسَى مُوَّبِخًا، وَمُسْتَنْكِرًا قَوْلَهُمْ َاتِّهَامَهُمْ إِيَّاهُ بِالسِّحْرِ: أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ الوَاضِحِ الظَّاهِرِ، لَمَّا جَاءَكُمْ، إنَّهُ سِحْرٌ، فَهَلْ هَذَا سِحْرٌ، وَإِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ فِي قَرَارَةِ نُفُوسِكُمْ أَنَّهُ لَيْسَ بِسِحْرٍ، وَلاَ يَنْجَحُ السَّاحِرُونَ وَلاَ يُفْلِحُونَ، لأَنَّ السِّحْرَ بَاطِلٌ.

وَقَالَ لِمُوسَى: أَجِئْتَنا لِتَصْرِفَنَا عَنِ الدِّينِ الذِي وَجَدْنَا آبَاءَنَا يَتِّبِعُونَهُ، لِتَكُونَ، لَكَ وَلأَخِيكَ هَارُونَ، العَظَمَةُ وَالرِّئَاسَةُ وَالسُّلْطَانُ، وَمَا يَتْبَعُهُمَا مِنْ كِبْرِيَاءِ المُلْكِ، وَالعَظَمَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ التَّابِعَةِ لَهَا، فِي أَرْضِ مِصْرَ كُلِّها، فَنَحْنُ لَنْ نُؤْمِنَ بِمَا جِئْتَنا بِهِ. [1]

بهذا التوكيد المتبجح الذي لا يستند مع هذا إلى دليل .. «إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ» .. كأنها جملة واحدة يتعارف عليها المكذبون في جميع العصور! فهكذا قال مشركو قريش، كما

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 1440، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت