الصفحة 200 من 207

المبحث الثالث

الخلاصة في أحكام مسارقة النظر والسمع

تعريف المسارقة:

الْمُسَارَقَةُ - بِوَزْنِ مُفَاعَلَةٍ: مَصْدَرٌ لِفِعْل سَارَقَ يُسَارِقُ مُسَارَقَةً، وَهِيَ فِي اللُّغَةِ النَّظَرُ مُسْتَخْفِيًا وَالسَّمْعُ كَذَلِكَ: إِذَا طَلَبَ غَفْلَةً لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ أَوْ يَتَسَمَّعَ. [1]

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

أَحْكَامُ الْمُسَارَقَةِ:

أ - مُسَارَقَةُ النَّظَرِ:

الأَْصْل فِي مُسَارَقَةِ النَّظَرِ إِلَى الآْخَرِينَ الْحُرْمَةُ؛ لأَِنَّهَا تَجَسُّسٌ وَالتَّجَسُّسُ حَرَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَجَسَّسُوا} [الحجرات:12] ،وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ، وَاخْتِلاَسِ النَّظَرِ فِي الْمَنَازِل فَقَدْ رُوِيَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ، وَلَنْ يَفْعَلَ، وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ، وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ، صُبَّ فِي أُذُنِهِ الآنُكُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ، وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ» [2]

أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ» وفي رواية: «لَوِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِكَ أَحَدٌ، وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ، خَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ» . [3]

(1) - لسان العرب، والمعجم الوسيط، والمصباح المنير.

(2) - صحيح البخاري (9/ 42) (7042)

(تحلم بحلم) تكلف الحلم أو ادعى أنه رأى حلما. (كلف) يوم القيامة. وذلك التكليف نوع من العذاب. (يعقد) يوصل. (لن يفعل) لن يقدر على ذلك وهو كناية عن استمرار العذاب عليه. (كارهون) لا يريدون سماعه (الآنك) الرصاص المذاب. (ينفخ فيها) الروح. (ليس بنافخ) ليس بقادر على النفخ. (قوله) يعني موقوفا على ابن عباس رضي الله عنهما من قوله]

(3) - صحيح البخاري (9/ 7) (6887 و6888) وصحيح مسلم (3/ 1699) 43 - (2158)

جُناح: الجُناح: المُطالبة والإثم.=هدرَتْ: ذهب دَمه هدرا: إذا لم يطلب بثأره، ولا يجب له قصاص، ولا دية، وكذلك كل ما فيه قصاص، أو دية، من جارحة، أو جراحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت