فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 453

قال تعالى: «وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ. وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ: أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ. وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا، وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا. إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ - أَيُّهَا النَّاسُ - وَيَأْتِ بِآخَرِينَ. وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيرًا. مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ. وَكانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا» .

ويكثر في القرآن التعقيب على الأحكام، وعلى الأوامر والنواهي بأن للّه ما في السماوات وما في الأرض أو بأن للّه ملك السماوات والأرض. فالأمران متلازمان في الحقيقة. فالمالك هو صاحب السلطان في ملكه وهو صاحب حق التشريع لمن يحتويهم هذا الملك. واللّه وحده هو المالك، ومن ثم فهو وحده صاحب السلطان الذي يشرع به للناس. فالأمران متلازمان.

كذلك يبرز هنا من وصية اللّه - سبحانه - لكل من أنزل عليهم كتابا .. الوصية بالتقوى، وذلك بعد تعيين من له ملكية السماوات والأرض، ومن له حق الوصية في ملكه: «وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ. وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ» .

فصاحب السلطان الحقيقي هو الذي يخشى ويخاف. وتقوى اللّه هي الكفيلة بصلاح القلوب، وحرصها على منهجه في كل جزئياته. كذلك يبين لمن يكفرون ضآلة شأنهم في ملك اللّه وهو أن أمرهم عليه سبحانه وقدرته على الذهاب بهم والمجيء بغيرهم: «وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ، وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا. وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ، وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا. إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ - أَيُّهَا النَّاسُ - وَيَأْتِ بِآخَرِينَ. وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيرًا» ..

فهو - سبحانه - إذ يوصيهم بتقواه، لا يعنيه في شيء ولا يضره في شيء ألا يسمعوا الوصية، وأن يكفروا. فإن كفرهم لن ينقص من ملكه شيئا .. «فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت