فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 264

بخلاف ذلك ذهب ليأخذ حقه (في حادثة السباق المشهورة) ،ويقتص من ابن والي مصر"عمرو بن العاص"- رضي الله عنه -. [1]

وهنالك"ربيعي بن عامر"يؤكد لأكاسرة الشرق، وكذا لقياصرة الغرب في آن معًا رسالة الإسلام، ولُبها:"اللَّهُ ابْتَعَثْنَا لِنُخْرِجَ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادَةِ الْعِبَادِ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ، وَمِنْ ضِيقِ الدُّنْيَا إِلَى سِعَتِهَا، وَمِنْ جَوْرِ الْأَدْيَانِ إِلَى عَدْلِ الْإِسْلَامِ، فَأَرْسَلَنَا بِدِينِهِ إِلَى خَلْقِهِ لِنَدْعُوَهُمْ إِلَيْهِ، فَمَنْ قَبِلَ ذَلِكَ قَبِلْنَا مِنْهُ وَرَجَعْنَا عَنْهُ، وَمَنْ أَبَى قَاتَلْنَاهُ أَبَدًا حَتَّى نُفْضِيَ إِلَى مَوْعُودِ اللَّهِ. قَالُوا: وَمَا مَوْعُودُ اللَّهِ؟ قَالَ: الْجَنَّةُ لِمَنْ مَاتَ عَلَى قِتَالِ مَنْ أَبَى، وَالظَّفَرُ لِمَنْ بَقِيَ." [2] .

فالإسلام جاء مُحررا للناس، لا فرق بين فرد وآخر بسبب من لون أو نسب أو عصب.

جاء ليحرر العقل من عادات وتقاليد العبودية لغير الله تعالى، ويقض على كل مظاهر العنصرية البغيضة.

والحرية في الإسلام تتعدى المسلمين إلى غيرهم، فلهم، داخل المجتمع المسلم، حرياتهم في الاعتقاد والتعبد، وعدم التمييز في التعامل معهم.

كما لهم، داخل المجتمع الإنساني، حق التعارف والاعتراف، المصاحبة بالمعروف، وفي المعروف، وللمعروف وفق"التقوى والعمل الصالح"الحارس الأساس للحريات والحقوق، والمقياس الذي يزن علاقات وتفاعلات الأسر والأقران والبشرية جمعاء، ويحل تلك المعضلة المتعلقة بشأنهم جميعًا."وازع داخلي"يبغي المثوبة من الله تعالي، ومجالًا كسبيًًا يتنافس فيه المتنافسون.

فتلك هي الغاية هي من جعلهم مختلفين أجناسا وألوانا ولغاتا، متفرقين شعوبا وقبائل: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [الحجرات:13)] .

والحرية في الإسلام منضبطة فكرًا وتفكيرًا وعملًا ومصالحًا، وليست هوى أو شهوة أو إضرارًا أو اعتداء أو تعديًا على ثوابت الأمة أو حتى معتقدات الآخرين: (ولا تسُبوا الذين

(1) - محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (2/ 473)

(2) -البداية والنهاية ط هجر (9/ 622)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت