فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 264

وقد جعل بعض العلماء هذا الحديث من أربعة أحاديث في السنة يدور عليها جماع آداب الخير. [1]

وهو من أبين الأدلة على أن الأصل الشرعي في الرأي هو التقييد وليس الإطلاق، خلافًا للفكر الغربي الذي يطلقه، ولمن وافق أهله من المسلمين.

قال النووي - رحمه الله تعالى: «معْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَإِنْ كَانَ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ خَيْرًا مُحَقَّقًا يُثَابُ عَلَيْهِ وَاجِبًا اومندوبا فَلْيَتَكَلَّمْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ أَنَّهُ خَيْرٌ يُثَابُ عَلَيْهِ فَلْيُمْسِكْ عَنِ الْكَلَامِ سَوَاءٌ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ مُبَاحٌ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْكَلَامُ الْمُبَاحُ مَأْمُورًا بِتَرْكِهِ مَنْدُوبًا إِلَى الْإِمْسَاكِ عَنْهُ مَخَافَةً مِنِ انْجِرَارِهِ إِلَى الْمُحَرَّمِ أَوِ الْمَكْرُوهِ وَهَذَا يَقَعُ فِي الْعَادَةِ كَثِيرًا أَوْ غَالِبًا» [2]

وفي المرقاة:"إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ، فَإِنْ كَانَ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ خَيْرًا يُثَابُ عَلَيْهِ وَاجِبًا كَانَ أَوْ مَنْدُوبًا فَلْيَتَكَلَّمْ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ خَبَرُهُ سَوَاءً ظَهَرَ أَنَّهُ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ مُبَاحٌ، فَلْيُمْسِكْ عَنْهُ فَالْكَلَامُ الْمُبَاحُ مَأْمُورٌ بِتَرْكِهِ مَخَافَةَ انْجِرَارِهِ إِلَى الْحَرَامِ." [3]

وقال ابن رجب - رحمه الله تعالى: «أُمِرَ بِقَوْلِ الْخَيْرِ، وَبِالصَّمْتِ عَمَّا عَدَاهُ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ كَلَامٌ يَسْتَوِي قَوْلُهُ وَالصَّمْتُ عَنْهُ، بَلْ إِمَّا أَنْ يَكُونَ خَيْرًا، فَيَكُونُ مَأْمُورًا بِقَوْلِهِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ خَيْرٍ، فَيَكُونُ مَأْمُورًا بِالصَّمْتِ عَنْهُ» . [4]

وقال ابن حجر رحمه الله تعالى:"وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّ الْمَرْءَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَلْيُفَكِّرْ قَبْلَ كَلَامِهِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَفْسَدَةٌ وَلَا يَجُرُّ إِلَى مُحَرَّمٍ وَلَا مَكْرُوهٍ فَلْيَتَكَلَّمْ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا فَالسَّلَامَةُ فِي السُّكُوتِ لِئَلَّا يَجُرَّ الْمُبَاحُ إِلَى الْمُحَرَّمِ وَالْمَكْرُوهِ"» [5] .

(1) - ينظر: رسالة ابن أبي زيد القيرواني: 154.

(2) - شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد (ص: 68) وشرح السيوطي على مسلم (1/ 63) وشرح النووي على مسلم (2/ 19)

(3) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 2732)

(4) - جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 335)

(5) - تحفة الأحوذي (7/ 171) وشرح النووي على مسلم (2/ 19) وفتح الباري لابن حجر (10/ 532) وفتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين للنووي وابن رجب رحمهما الله (ص: 62)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت