فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 264

القسم الرابع: ما يكره إبداؤه من الرأي، وهو ما كان تركه خيرًا من إبدائه ولو لم يكن فيه وعيد أو عقوبة، وهذا أيضًا مباح في الفكر الغربي.

القسم الخامس: ما يباح من الرأي والكلام، وهو ما يكون مستوي الطرفين، بمعنى أنه لا للمتكلم ولا عليه، ووقع الخلاف بين العلماء فيه على قولين:

القول الأول: أنه لا يخلو كل ما يقوله من رأي إما أن يكون له أو عليه، وليس في حقه شيء لا له ولا عليه، ومن أدلة هذا القول:

1 -أن الشريعة نبهت العبد إلى أن كلامه كله يكتب عليه، بدليل قول الله - تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق:18] فهذا نكرة في سياق النفي زيدت قبلها لفظة (من) فهي نص صريح في العموم. [1]

2 -عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ كَلَامِ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لَا لَهُ، إِلَّا أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ، أَوْ ذِكْرُ اللَّهِ» [2]

قال القاري - رحمه الله تعالى: «وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِي الْكَلَامِ نَوْعٌ يُبَاحُ لِلْأَنَامِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ وَالتَّأْكِيدِ فِي الزَّجْرِ عَنِ الْقَوْلِ الَّذِي لَيْسَ بِسَدِيدٍ،» . [3]

3 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» [4]

فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - المقابل لقول الخير الصمت، ولو كان في الكلام أو الرأي شيء مباح لكان مقابلًا لقول الخير بدل الصمت؛ لأن تعمد الصمت مما جاء النهي عنه؛ كما في

(1) - ينظر: تفسير ابن عطية: 5/ 160، ومجموع فتاوى ابن تيمية: 7/ 49، وأضواء البيان: 7/ 428.

(2) - مسند أبي يعلى الموصلي (13/ 58) (7134) حسن لغيره

(3) - تحفة الأحوذي (7/ 79) ومرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1555)

(4) - صحيح البخاري (8/ 11) (6018) وصحيح مسلم (1/ 68) 74 - (47)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت