فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 264

وقال: إن مقاصد الشريعة العامة وقواعدها الكلية وأدلتها الجزئية تجعل التسوية بين المسلمين في تولي الوظائف العامة واجبًا تلتزم به الدولة، فإذا أسندت الدولة عملًا إلى شخص وهناك من هو أكفأ منه فقد قصرت في أداء واجبها وتعدت حدود سلطاتها.

فالإسلام يشترط فيمن يلي عملًا أن يكون تقيًا مخلصًا أمينًا على هذا العمل، وأن يكون قادرًا على أدائه على الوجه الأكمل، ولا يغني أحد الشرطين عن الآخر، فالتقوى وحدها لا تكفي لتولي عمل يحتاج إلى علم دقيق، وخبرة واسعة، وكفاءة عالية.

ولذلك يقص المولى عز وجل علينا قصة ابنة شعيب حينما طلبت من والدها أن يستعمل موسى، فقد بينت المؤهلات التي يستحق صاحبها تولي العمل فقالت: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26]

ثم ذكر بعض الأمثلة، منها:

عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةُ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا» [1]

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنِ اسْتَعْمَلَ عَامِلًا عَلَى قَوْمٍ، وَفِي تِلْكَ الْعِصَابَةِ مَنْ هُو أَرْضَى لِلَّهِ مِنْهُ، فَقَدْ خَانَ اللَّهَ، وَخَانَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،وَخَانَ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ» [2] .

وعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ بَعَثَنِي إِلَى الشَّامِ: يَا يَزِيدُ إِنَّ لَكَ قَرَابَةً خَشِيتُ أَنْ تُؤْثِرَهُمْ بِالْإِمَارَةِ، وَذَلِكَ أَكْثَرُ مَا أَخَافُ عَلَيْكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَحَدًا مُحَابَاةً لَهُ لَا يَقْبَلُ

(1) - صحيح مسلم (3/ 1457) 16 - (1825)

(إنك ضعيف وإنها أمانة) هذا الحديث أصل عظيم في اجتناب الولايات لا سيما لمن كان فيه ضعف عن القيام بوظائف تلك الولاية وأما الخزي والندامة فهو في حق من لم يكن أهلا لها أو كان أهلا ولم يعدل فيها فيخزيه الله تعالى يوم القيامة ويقضحه ويندم على ما فرط وأما من كان أهلا للولاية وعدل فيها فله فضل عظيم تظاهرت به الأحاديث الصحيحة]

(2) - السنة لابن أبي عاصم (2/ 626) (1462) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت