للتطاول والاستهزاء واللعب بالدين، يقول الله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 108] .
ويفسر الشيخ السعدي هذه الآية الكريمة بقوله:"ينهى الله المؤمنين عن أمر كان جائزًا، بل مشروعًا في الأصل، وهو سب آلهة المشركين، التي اتخذت أوثانًا وآلهة مع الله التي يتقرب إلى الله بإهانتها وسبها."
ولكن لما كان هذا السب طريقًا إلى سب المشركين لرب العالمين - الذي يجب تنزيه جنابه العظيم عن كل عيب، وآفة، وسب، وقدح - نهى الله عن سب آلهة المشركين؛ لأنهم يحمون لدينهم، ويتعصبون له؛ لأن كل أمة زين الله لهم عملهم، فرأوه حسنًا، وذبوا عنه، ودافعوا بكل طريق، حتى إنهم، ليسبون الله رب العالمين - الذي رسخت عظمته في قلوب الأبرار والفجار - إذا سب المسلمون آلهتهم.
ولكن الخلق كلهم مرجعهم ومآلهم، إلى الله يوم القيامة يعرضون عليه، وتعرض أعمالهم، فينبئهم بما كانوا يعملون من خير وشر.
وفي هذه الآية الكريمة، دليل للقاعدة الشرعية وهو أن الوسائل تعتبر بالأمور التي توصل إليها، وأن وسائل المحرم، ولو كانت جائزة، تكون محرمة إذا كانت تفضي إلى الشر"."
ويقول الشيخ الشعراوي:"والحق سبحانه وتعالى يعلمنا ويوضح لنا ألا نظلم المتَّخَذ إلهًا؛ لأنه مغدور. والسبّ هو ذكر القبيح، والشتم، والذم، والهجاء. إنك إن سببت وقبحت ما عبدوه من دون الله فإن العابد لها بغباوته سيسب إلهك؛ فتكون أنت قد سببت إلهًا باطلًا، وهم سبّوا الإله الحق، وبذلك لم نكسب شيئًا". [1]
لكن الغرب لا يؤمن بهذه القاعدة الشرعية؛ لأنه يجهلها ولا يدرك مقاصدها؛ وسبب هذا الجهل افتقاره إلى ميزان المصالح والمفاسد القائم على أساس الحق والعدل والمصلحة العامة.
(1) - تفسير الشعراوي (6/ 3858)