الرملة، وعلقمة بْن مجزز على نصفها وأنزله إيلياء، فنزل كل واحد منهما في عمله في الجنود التي معه. [1]
وها هم علماء أوروبا اليوم، يشهدون لسماحة الإسلام، ويقرون له بذلك في كتبهم. قال (( ميشود ) )في كتابه (تاريخ الحروب الصليبية) : (( إن الإسلام الذي أمر بالجهاد، متسامح نحو أتباع الأديان الأخرى وهو قد أعفى البطاركة والرهبان وخدمهم من الضرائب، وقد حرم قتل الرهبان -على الخصوص - لعكوفهم على العبادات، ولم يمس عمر بن الخطاب النصارى بسوء حين فتح القدس، وقد ذبح الصليبيون المسلمين وحرقوا اليهود عندما دخلوها ) )أي مدينة القدس.
وتتمثل حريتهم الدينية فيما يأتي:
1 -عدم إكراه أحد منهم على ترك دينه أو إكراهه على عقيدة معينة:
يقول الله سبحانه وتعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} (البقرة:256) .
2 -من حق أهل الكتاب أن يمارسوا شعائر دينهم:
فلا تهدم لهم كنيسة، ولا يكسر لهم صليب. بل من حق زوجة المسلم"اليهودية والنصرانية"أن تذهب إلى الكنيسة أو إلى المعبد، ولا حق لزوجها في منعها من ذلك.
3 -أباح لهم الإسلام ما أباحه لهم دينهم من الطعام وغيره:
فلا يقتل لهم خنزير، ولا تراق لهم خمر، مادام ذلك جائزًا عندهم، وهو بهذا وسع عليهم أكثر من توسعته على المسلمين الذين حرم عليهم الخمر والخنزير.
4 -لهم الحرية في قضايا الزواج، والطلاق، والنفقة:
ولهم أن يتصرفوا كما يشاءون فيها، دون أن توضع لهم قيود أو حدود.
5 -حمى الإسلام وكرامتهم، وصان حقوقهم:
وجعل لهم الحرية في الجدل والمناقشة في حدود العقل والمنطق، مع التزام الأدب والبعد عن الخشونة والعنف. يقول الله تعالى: وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ
(1) - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (3/ 609) وتاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسية (ص:274) والأنس الجليل (1/ 253) وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب (1/ 480)