فهرس الكتاب
وقد عرفت الجبهة الشعبية بسياستها الرافضة للنهج الذي اختطته قيادة فتح المهيمنة على منظمة التحرير حيال مشاريع التسوية، واستمرار هذا الرفض بعد توقيع اتفاقات أوسلو حيث وقفت الجبهة موقفًا معارضًا لهذه الاتفاقات الا أن ذلك اقترن بتعاون فعلي مع السلطة على أرض الواقع اذ انخرط عدد كبير من أفرادها ضمن صفوف الأجهزة الأمنية والمدنية للسلطة الفلسطينية.
وعلى الصعيد العسكري فقد شهد عقدي الستينات والسبعينات العصر الذهبي للجبهة الشعبية حيث مارست أشكالًا متعددة من العمل المقاوم إلى جانب قوات الثورة الفلسطينية وضد قوات الاحتلال إلى أن اندحر الفعل العسكري المقاوم لها كنتيجة طبيعية لحصار بيروت ورحيل قوات الثورة الفلسطينية عن لبنان عام1982م.
ومع اندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987 لجأت الجبهة الشعبية كغيرها من فصائل المقاومة الفلسطينية إلى تشكيل جناح عسكري لها أسمته"النسر الأحمر"إلا أنه بقي ذا فاعلية محدودة في مضمار العمل المسلح ضد قوات الاحتلال والمستوطنين وانصب جل عمله على التركيز على فئة العملاء والتحقيق معهم وإعدام بعضهم.
وباندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 باتت الفرصة ممهدة أمام الجبهة الشعبية لتشكل جناح عسكري لها لمواكبة فعاليات وأحداث المقاومة العسكرية الفلسطينية حيث شكلت في عام 2001 جناحًا عسكريًا أسمته"قوات المقاومة الشعبية"تولى عمليات إطلاق النار وقذائف الهاون قبل أن يستبدل باسم"كتائب أبو علي مصطفى"عقب اغتيال أبي على مصطفى الأمين العام للجبهة.
وقد مارست الجبهة العديد من العمليات العسكرية كان أبرزها العملية بالغة النوعية التي طالت الوزير رحبعام زئيفي والتي جاءت انتقامًا لاغتيال الشهيد أبي علي مصطفى، بل إن الجبهة قد دخلت غمار العمليات الاستشهادية، وإن بشكل محدود، بتنفيذ بعض العمليات الاستشهادية ضد قوات الاحتلال داخل فلسطين المحتلة عام 1948م و 1967م على السواء.