فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 137

عن محمدُ بنُ المُنْكَدِرِ، قال: مَرَّ سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ بشُرَحْبِيلَ بنِ السِّمْطِ وهو في مُرَابَطٍ لَهُ وقد شقَّ عليه وعلى أصْحَابِهِ، فقالَ: ألاَ أُحَدِّثُكَ يا ابنَ السِّمْط بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِن رسولِ الله؟ قال: بَلَى، قال: سَمِعْتُ رسولَ الله يقولُ: «رِبَاطُ يَوْمٍ في سَبِيلِ الله أفْضَلُ ورُبَّمَا قَالَ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، ومَنْ مَاتَ فِيهِ وُقِيَ فِتْنَةَ القَبْرِ، ونُمِيَ لَهُ عَمَلُهُ إلى يَوْمِ القيامةِ» . (1)

208 -هل تريد أجر قيام الليل دون أن تؤدي أي قيام لليل؟

أ- عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ - رضي الله عنه -، قَالَ: دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ. فَقَعَدَ وَحْدَهُ. فَقَعَدْتُ إِلَيْهِ. فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ ليلة. وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ» . (2)

ولفظ أبي داود:

«مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ في جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ نَصْفِ لَيْلَةٍ، وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءِ. وَالْفَجْرَ في جَمَاعَةٍ كانَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ» . (3)

ب- وعَنْ أَبِي ذَرَ - رضي الله عنه -، قَالَ: «صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي رَمَضَانَ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ مِنَ الشَّهْرِ فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا فِي السَّادِسَةِ فَقَامَ بِنَا فِي الْخَامِسَةِ حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتَنَا هذِهِ قَالَ:

«إنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الإمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ» (4)

ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ بِنَا وَلَمْ يَقُمْ حَتَّى بَقِيِ ثَلاَثٌ مِنَ الشَّهْرِ فَقَامَ بِنَا فِي الثَّالِثَةِ وَجَمَعَ أَهْلَهُ وَنَسَاءَهُ حَتَّى تَخَوَّفْنَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلاَحُ قُلْتُ: وَمَا الْفَلاَحُ؟ قَالَ: «السُّحُورُ» . (5)

209 -هل تريد أن تعبد الله كل ليلة حق عبادته دون بذل أي جهد أو تعب أو سهر؟

عن علي، عن رسول الله: «أَنَّهُ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ ـ عَلَيْهِ السَّلامُ ـ، فقالَ: يا مُحمَّد، إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَعْبُدَ الله لَيْلَةً حَقَّ عِبَادَتِهِ فَقُلْ: اللهمَّ لَكَ الحَمْدُ حَمْدًا خَالِدًا مَعَ خُلُودِكَ، ولَكَ الحَمْدُ دَائِمًا لا مُنْتَهى لَهُ دُونَ مَشِيئَتِكَ، وعِنْدَ كُلِّ طَرْفَةِ عَيْنٍ وتَنَفُّسِ نَفَسٍ» (6)

1 -رواه مسلم (1913) ،الترمذي (1665) وقال: هذا حديثٌ حسنٌ، سعيد بن منصور (في سننه) (2409) ،رواه عبدالرزاق في مصنفه (9617)

2 -رواه مسلم (1441) ، وأحمد (411) ، والترمذي (220) ، الدارمي (1226) ،ابن حبان (1858)

3 -رواه أبو داود (555) ،والبيهقي (5005)

4 -وفي قوله: «إنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الإمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ» دلالة على أن القارىْ و الأمي إذا قاما مع الإمام إلى الفراغ من صلاته، كتب له قيام ليلته، وكتب قيام ليلة أفضل من كتب قيام بعض الليل) ابن خزيمة (2211)

5 -رواه النسائي (1606) واللفظ له، وأحمد (21064) ، ابن خزيمة (2198) ،الترمذي (800) وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، ابن ماجه (1368) ، وابن حبان (2522) وقال أبو حاتِم: قولُ أبي ذرَ: لم يَقُمْ بنا في السَّادِسَةِ، وقام بنا في الخامسة يُرِيدُ: مما بَقِيَ من العَشْرِ لا مما مَضَى منه، وكان الشهرُ الذي خاطبَ النبيُّ أمتَه بهذا الخطاب فيه تسعًا وعشرين، فليلةُ السَّادِسَةِ مِن باقي تسع وعشرين تكونُ ليلةَ أربعٍ وعشرينَ، وليلةُ الخامسة مِن باقي تسع وعشرين، تكونُ ليلةَ الخامسِ والعشرينَ.

6 -رواه الطبراني في الأوسط، وفيه: علي بن الصلت، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. قال الألباني: 968 (ضعيف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت