الصفحة 1167 من 1603

فلنرجع إلى ما كنا فيه من بيان طرق الناس في مقاصد العبادات.

الطريق الثاني: طريق من يقول من المعترلة ومن تابعهم: إن الله سبحانه

عرضهم بها للثواب، واستأجرهم بتلك الاعمال للجزاء، فعاوضهم عليها

معاوضة.

قالوا: والاتعام منه في الاخرة بدون الاعمال غير حسن؛ لما فيه من

تكدير منة العطاء ابتداء، ولما فيه من الاخلال بالمدح والثناء والتعظيم الذي

لا يستحق إلا بالتكليف.

ومنهم من يقول: إن الواجبات الشرعية لطف في الواجبات العقلية.

ومنهم من يقول: إن الغاية المقصودة التي يحصل بها الثواب هي

العمل، والعلم وسيلة إليه. حتى ربما قالوا ذلك في معرفة الله تعا لى، وأنها

إنما وجبت لانها لطف في أداء الواجبات العملية.

وهذه الاقوال تصور العاقل اللبيب لها حق التصور كاف في جزمه

ببطلانها، رافع عنه مؤنة الرد عليها، والوجوه الدالة على بطلانها كثر من أ ن

تذكر هاهنا.

الطريق الثالث: طريق الجبرية ومن و [فقهم؛ أن الله تعا لى سبحانه

امتحن عباده بذلك، وكلفهم، لا لحكمة ولا لغاية مطلوبة له ولا بسبب (1)

من الأسباب، فلا لام تعليل ولا باء سبب، إن هو إلا محض المشيئة،

وصرف الارادة. كما قالوا في الخلق سواء.

(1) (ت) :"لسبب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت