الصفحة 508 من 1603

منه، وإزرائه على نفسه بارتكابه (1) ، وايمانه (2) بأن الله حرِمه، وأن له ربا يغفر

الذنب ويأخذ به، إلى غير ذلك من الامور المحبوبة للرب = ما يغمر الذنب،

ويضعف قتضاءه، ويزيل أثره، بخلاف ا لجاهل بذلك أو أكثره، فإنه ليس

معه إلا ظلمة الخطيئة وقبحها واثارها المردية، فلا سوام! 3) هذا وهذا.

وهذا فصل الخطاب في هذا الموضع، وبه يتبين أن الامرين حق، و نه

لا منافاة بينهما، و ن كل و [حد من العالم وا لجاهل إنما زاد قيح الذنب منه

على الاخر بسبب جهله، وتجرد خطيئته عما يقاومها، ويضعف تأثيرها،

ويزيل أثرها؛ فعاد القبح في الموضعين إلى ا لجهل وما يستلزمه، وقفته

وضعفه إلى العلم وما يستلزمه؛ وهذا دليل ظاهر على شرف العلم وفضله،

وبادله التوفيق.

الوجه الحادي وا لخمسون بعد المئة: أن العالم المشتغل بالعلم

و لتعليم لا يزال في عبادة، فنفس تعلمه وتعليمه عبادة.

قال بن مسعود:"لا يزال الفقيه يصلي". قالوا: وكيف يصلي؟ قال:

"ذكر الله على قلبه ولسانه". ذكره بن عبد البر (4) .

وفي حديث معاذ مرفوعا وموقوفا:"تعلموا العلم؛ فان تعلمه لله خشية،"

وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح"، وقد تقدم (ه) ، و 1 لصواب أنه موقوف."

(1) ا ي: ا لذ نب.

(2) (ت) :"وعلمه".

(3) كذا في الاصول، وهو فصيح. وغيرت في (ط) إلى:"فلا يستوي".

(4) في"جامع بيان العلم وفضله" (1/ 233) معلقا.

(5) (ص: 337) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت