الصفحة 622 من 1603

افيحسن عند من له مسكة من عقل ان يقول: هذا كله اتفاق من غير

تدبير العزيز ا لحكيم الذي أتقن كل شيء؟!

فصل (1)

ثم تأمل الحكمة العجيبة في ا لجبال التي قد يحسبها ا لجاهل الغافل

فضلة في الارض لا حاجة إليها. وفيها من المنافع ما لا يحصيه إلا خالقها

وناصبها.

وفي حديث إسلام ضمام بن ثعلبة قوله للنبي! ي!: بالذي نصب الجبال

و ودع فيها المنافع، آلله امرك بكذا وكذا؟ قال:"اللهم نعم" (2) .

فمن منافعها: أن الثلج يسقط عليها فيبقى في قللها حاملا (3) لشراب

الناس إلى حين نفاده، وجعل فيها ليذوب أولا فأولا، فتجري منه العيون (4)

الغزيرة، وتسيل منه الانهار والاودية، فينبت في المروج والوهاد (5) والربى

ضروب النبات والفواكه والادوية التي لا يكون مثلها في السهل والرمال.

فلولا ا لجبال لسقط الثلج على وجه الارض فانحل جملة، وساج

دفعة (6) ؛ فعدم وقت ا لحاجة إليه، وكان في انحلاله (7) جملة السيول التي

(1) "الدلائل والاعتبار" (4 1) ،"توحيد المفضل" (96 - 97) .

(2) اخرجه مسلم (12) من حديث انس بن مالك.

(3) (ق، ح، ن، د) :"حاصلا".

(4) (ح، ن) :"السيول". والمثبت من باقي الاصول و (ر، ض) .

(5) المواضع المنخفضة المطمئنة من الارض. وفي (ق، ت) :"المهاد".

(6) (د، ق) :"وسال دفعة".

(7) (ن) :"من انحلاله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت