الصفحة 176 من 1022

القلب؛ فتصير بذلك مطمئنة بعد ن كانت لوامة. والما تصير مطمئنة بعد

تبدل صفاتها، وانقلاب طبعها، لاستغناء القلب بما وصل إليه من نور

الحق جل جلاله، فجرى أثر ذلك النور في سمعه وبصره، وتنعره

وبشره، وعظمه ولحمه، (1) وسائر مفاصله؛ وأحاط بجهاته من فوقه

وتحته، ويمينه ويساره، وحلفه و مامه؛ وصارت ذاته نورا فصار"2)"

عمله نورا، وقوله نورا، ومدخله نورا، ومخرجه نورا؛ وكان في مبعثه

ممن أتم (3) له نوره، فقطع به الجسر.

واذا وصلت النفس إلى هذه الحال استغنت بها عن التطاول إلى

الشهوات التي توجب اقتحام الحدود المسخوطة، والتقاعد عن الامور

المطلوبة المرغوبة، فان فقرها إلى الشهوات هو الموجب لها التقاعد عن

المرغوب المطلوب؛ و يضا فتقاعدها عن المطلوب منها (4) موجب

لفقرها إلى الشهوات، فكل منهما موجب للاخر. وترك الاوامر أقوى لها

في افتقارها إلى الشهوات، فاله بحسب قيام العبد بالامر تدفع (6) عنه

جيوش الشهوة، كما قال تعالى: < ت الصلؤ دنهر الفخسابر

وائمنكر) [العنكبوت / 5 4] .

وقال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت