الصفحة 22 من 176

وروي عن القاسم وسالم ويحيى بن سعيد وربيعة وأبي الزناد،

حكاه عنهم ابن عبدالبر (1) ، وفي القلب من حكاية هذا عنهم حزازة (2) ؛

فإن مالكا أعلم الناس بمذاهب المدنيين وأتبعهم لها، ومذهبه في

ذلك شدة المنع، وهؤلاء من أعيان المدنيين، والمعروف عن

المدنيين التغليظ في التحليل، قالوا: هو عملهم وعليه اجتماع

ملئهم.

وهذا القول الثاني هو مذهب ابي حنيفة وأصحابه، وداود بن

علي، وقد خرح ذلك طائفة من أصحابنا، منهم القاضي في"المجرد"

وابن عقيل في"الفصول"وغيرهما على وجهين:

أحدهما: أن العقد صحيح مع أنه مكروه، قالوا: لأن أحمد

قال: أكرهه، والكراهة المطلقة منه هل تحمل على التحريم أو على

التنزيه؟ على وجهين. وجعل الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب وطائفة

المسألة على روايتين (3) . وقطع ابن البنا بالصحة مع الكراهة.

وهذا التخريج ضعيف على المذهب من وجهين:

أحدهما: أن الكراهة المنقولة نقلها حرب: أن أحمد سئل

عن الرجل يتزوج المرأة وفي نفسه طلاقها، فكرهه، وليس هذا

(1) في"التمهيد": (13/ 234) .

(2) بئنها المؤلف في موضع اخر من"الإبطال": (ص/ 30) .

(3) احدهما: البطلان، كما نقله حنبل.

والثانية: الصحة؟ لأن حربا نقل عنه انه كرهه. كما في"الإبطال": 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت