فهرس الكتاب
- 📄
أن يسأل ربه، وخاصية الرب أن يجيبه، فمن ظن أنه يستغني عن سؤاله
فقد خرج عن ربقة العبودية.
وهذا من حماقات الجهال الذين يسلكون مسلاش المتفلسفة في
العبادات ويقولون: إن المقصود منها إصلاج أخلاق النفس لتستعد
للعلم، فيجعلون غاية الانسان هو العلم، ويجعلون العلم ما يعرفونه من
العلم الالهي، وهم ضالون في هذا وهذا، كما قد بسط في موضعه (1) ،
فان نفس حب الله هو من كمال النفس وسعادتها التي لا يتحصل إلا بها،
وليس هو (2) مقصود، والعلم بالله مقصود لنفسه، والعلم الالهي الذي
عندهم غايته معرفة وجود مطلق [ق 23] لا يمصور إلا في الاذهان لا في
الاعيان.
وهؤلاء يجعلون الدعاء إنما هو قوة للنفس لتؤثر في هيولى
العالم (3) ، والشفاعة إنما هي فيض تفيض من الشافع على المشفوع، كما
يفيض شعاع الشسس، فليس عند هؤلاء في الحقيقة سؤال لله ولا عبادة
له، وعندهم كمال النفس في الفلسفة: التشبه بالاله على حسب الطاقة،
فلا يجعلون العبد عابدا لربه، ولا مستغنيا به، بل تفيض عنه الامور كما
تفيض عن الرب عندهم، وعن العقول كالعقل الأول، والعقل الفعال،
(1) ا نظر"الرد على المنطقيين": (ص / 5 4 1) ، و"ا لصفد ية": (2/ 2 3 2) ،
و"الفتاوى": (9/ 6 3 1) .
(2) أي العلم الالهي الذي عندهم.
(3) الهيولى: لفظ يوناني بمعنى: الاصل والمادة، وفي الاصطلاح: جوهر في الجسم
قابل لما يعرض لذلك الجسم من الاتصال والانفصال محل للصورتين: الجسمية،
والنوعية. انظر"التعريفات": (ص/ 257) ، و"التوقيف على مهمات التعاريف":
(ص/ 745) .