الصفحة 100 من 337

أن يسأل ربه، وخاصية الرب أن يجيبه، فمن ظن أنه يستغني عن سؤاله

فقد خرج عن ربقة العبودية.

وهذا من حماقات الجهال الذين يسلكون مسلاش المتفلسفة في

العبادات ويقولون: إن المقصود منها إصلاج أخلاق النفس لتستعد

للعلم، فيجعلون غاية الانسان هو العلم، ويجعلون العلم ما يعرفونه من

العلم الالهي، وهم ضالون في هذا وهذا، كما قد بسط في موضعه (1) ،

فان نفس حب الله هو من كمال النفس وسعادتها التي لا يتحصل إلا بها،

وليس هو (2) مقصود، والعلم بالله مقصود لنفسه، والعلم الالهي الذي

عندهم غايته معرفة وجود مطلق [ق 23] لا يمصور إلا في الاذهان لا في

الاعيان.

وهؤلاء يجعلون الدعاء إنما هو قوة للنفس لتؤثر في هيولى

العالم (3) ، والشفاعة إنما هي فيض تفيض من الشافع على المشفوع، كما

يفيض شعاع الشسس، فليس عند هؤلاء في الحقيقة سؤال لله ولا عبادة

له، وعندهم كمال النفس في الفلسفة: التشبه بالاله على حسب الطاقة،

فلا يجعلون العبد عابدا لربه، ولا مستغنيا به، بل تفيض عنه الامور كما

تفيض عن الرب عندهم، وعن العقول كالعقل الأول، والعقل الفعال،

(1) ا نظر"الرد على المنطقيين": (ص / 5 4 1) ، و"ا لصفد ية": (2/ 2 3 2) ،

و"الفتاوى": (9/ 6 3 1) .

(2) أي العلم الالهي الذي عندهم.

(3) الهيولى: لفظ يوناني بمعنى: الاصل والمادة، وفي الاصطلاح: جوهر في الجسم

قابل لما يعرض لذلك الجسم من الاتصال والانفصال محل للصورتين: الجسمية،

والنوعية. انظر"التعريفات": (ص/ 257) ، و"التوقيف على مهمات التعاريف":

(ص/ 745) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت