النفوس (1) بعد خروجها من هذه الدار من الهلكة التي ليس معها ولا
بعدها شيء من الخير، ولا باقل ولا باكثر (2) ، فلا سبيل إلى معرفة حقيقة
مراد الخالق عز وجل منا (3) ، ولا إلى معرفة طريق خلاصنا إلا بالنبوة.
وأما بالعلوم الفلسفية التي قدمنا فلا أصلا، ومن ادعى ذلك فقد
ادعى الكذب؛ لانه يقول بذلك بلا برهان ألبتة، وما كان هكذا فهو
باطل، ولا يعجز أحد عن الدعوى، وليست دعوى أحد أولى من دعوى
غيره بلا برهان.
ثم البرهان قائم على بطلان هذه الدعوى؟ لان الفلاسفة الذين
يستند إليهم هذا المدعي مختلفون في أديانهم كاختلاف غيرهم سواء
سواء، فوجب طلب الحقيقة من ذلك عند من قام البرهان (4) على أنه إنما
يخبر عن خالق العالم ومدبره عز وجل.
قال: وهذا مكان يلزم العالم الناصح لنفسه أن لا يجعل كده ولا
سعبه (6) ولا اجتهاده إلا في الوقوف على حقيقته، والا فهو موبق لنفسه،
وأن لا يشتغل عن ذلك بعلم يقل نفعه. ومن فعل ذلك فهو ضعيف
العقل، فاسد التمييز، سيىء الاختيار، مستحق الذم، جافي على نفسه
وموافق لما في رسالة ابن حزم"التوقيف على شارع النجاة - رسائل ابن حزم":
في"التوقيف":"لنجاة النفس".
في"التوقيف":"لا ما قل ولا ما كثر".
في"التوقيف":"منها".
"الاصل":"بالبرهان".
"التوقيف":"العاقل".
ليست في"التوقيف".