فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 54

وعن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم - يعني: الفقير - لحاجة، فيقولوا: ارجع إلينا غدًا، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة ) (1) .

قال ابن العربي:"يحتمل أن يكون المعنى يعتقدون ذلك حلالًا، ويحتمل أن يكون ذلك مجازا على الاسترسال، أي: يسترسلون في شربها كالاسترسال في الحلال" (2) .

وقد وقع مصداق ذلك في زماننا، حتى أطلق على أم الخبائث اسم"المشروبات الروحية".

وأعظم من ذلك بيعها جهارًا وشربها علانية في بعض البلدان الإسلامية، وانتشار المخدرات انتشارًا عظيما لم يسبق له مثيل، مما ينذر بخطر عظيم وفساد كبير، والأمر لله من قبل ومن بعد (3) .

23-التطاول في البنيان:

عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لجبريل عندما سأله عن الساعة: ( ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ) ، قال: فأخبرني عن أمارتها، قال: ( أن تلد الأمة ربّتها، وأن ترى الحفاة العراة العالةَ رعاء الشاء يتطاولون في البنيان ) (4) .

(1) - أخرجه البخاري في الأشربة، باب: ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه (10/51- مع الفتح) ، وقد زعم ابن حزم في المحلى (9/59) أن هذا الحديث منقطع؛ لم يتصل ما بين البخاري وشيخه صدقة بن خالد، وقد رد ذلك ابن القيم من ستة وجوه كما في تهذيب السنن (5/270-272) .

(2) - ينظر: فتح الباري (10/55) .

(3) - أشراط الساعة (ص145) .

(4) - أخرجه مسلم في الإيمان (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت