فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 54

قال النووي رحمه الله:"أما العالة فهم الفقراء، والعائل الفقير، والعيلة الفقر، وعال الرجل يعيل عيلة أي: افتقر. والرعاء بكسر الراء وبالمد، ويقال فيهم رعاة بضم الراء وزيادة الهاء بلا مد. ومعناه أن أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفاقة تبسط لهم الدنيا حتى يتباهون في البنيان. والله أعلم" (1) .

وقال ابن حجر رحمه الله:"وهي من العلامات التي وقعت عن قرب في زمن النبوة، ومعنى التطاول في البنيان أن كلًا ممن كان يبني بيتا يريد أن يكون ارتفاعه أعلى من ارتفاع الآخر، ويحتمل أن يكون المراد المباهاة به في الزينة والزخرفة، أو أعم من ذلك، وقد وجد الكثير من ذلك، وهو في ازدياد" (2) .

وقد ظهر هذا جليًا في عصرنا هذا، فتطاول الناس في البنيان، بل وصل بهم الأمر إلى أن بنوا ما يشبه ناطحات السحاب.

24-ولادة الأمة لربتها:

عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لجبريل عندما سأله عن الساعة: ( ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ) ، قال: فأخبرني عن أمارتها، قال: ( أن تلد الأمة ربّتها، وأن ترى الحفاة العراة العالةَ رعاء الشاء يتطاولون في البنيان ) (3) .

وقد اختلف العلماء رحمهم الله في معنى هذه العلامة على أقوال:

القول الأول: قال الخطابي رحمه الله:"قوله: ( أن تلد الأمة ربّتها ) معناه: أن يتّسع الإسلام، ويكثر السبي، ويستولد الناس أمهات الأولاد، فتكون ابنة الرجل من أمته في معنى السيده لأمها، إذا كانت مملوكة لأبيها، وملك الأب راجع في التقدير إلى الولد" (4) .

وذكر النووي أنه قول الأكثرين من العلماء (5) .

(1) - شرح صحيح مسلم (1/159) .

(2) - فتح الباري (13/88) .

(3) - أخرجه مسلم في الإيمان (8) .

(4) - معالم السنن (7/67) .

(5) - شرح صحيح مسلم (1/158) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت