فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 54

وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ( والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم لا يدري القاتل فيم قَتَل، ولا المقتول فيم قُتِل ) ، فقيل: كيف يكون ذلك ؟ قال: ( الهرج، القاتل والمقتول في النار ) (1) .

إن ما حصل في القرون الأخيرة من الحروب المدمرة بين الأمم، والتي ذهب ضحيتها الألوف من البشر، حتى صار الواحد يقتل الآخر ولا يعرف الباعث له على ذلك، لمصداق لخبر الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - في هذه الأحاديث.

26-تقارب الزمان:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج وهو القتل القتل، حتى يكثر فيكم المال فيفيض ) (2) .

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ( لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كالضرمة بالنار ) (3) .

وللعلماء عدّة أقوال في المراد بتقارب الزمان:

القول الأول: أن المراد بذلك قلة البركة في الزمان (4) .

قال ابن حجر رحمه الله:"قد وجد في زماننا هذا، فإننا نجد من سرعة مرِّ الأيام ما لم نكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا هذا" (5) .

(1) - أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (2908) .

(2) - أخرجه البخاري في الجمعة، باب: خروج النار (1036) .

(3) - أخرجه أحمد (2/537) ، والترمذي في الزهد، باب: ما جاء في تقارب الزمن وقصر الأمل (2332) واللفظ له، وأبو يعلى (6680) ، قال الترمذي:"هذا حديث غريب من هذا الوجه"، وصححه ابن حبان (6842) ، والألباني في صحيح الترمذي (1901) .

(4) - ينظر: معالم السنن (6/141-142) .

(5) - فتح الباري (13/16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت