فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 54

قال الترمذي:"قال محمود - أي: ابن غيلان، شيخه: هذا حديث غريب، والقسطنطينية هي مدينة الروم، تفتح عند خروج الدجال، والقسطنطينية قد فتحت في زمان بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -".

والصحيح أن القطسطنطينية لم تفتح في عصر الصحابة؛ فإن معاوية - رضي الله عنه - بعث ابنه يزيد في جيش فيهم أبو أيوب الأنصاري، ولم يتمّ فتحها، ثم حاصره مسلمة بن عبد الملك، ولم تفتح أيضًا، ولكنه صالح أهلها على بناء مسجد بها (1) .

قال أحمد شاكر رحمه الله:"فتح القسطنطينية مبشّر به في الحديث في مستقبل قريب أو بعيد يعلمه الله عز وجل، وهو الفتح الصحيح حين يعود المسلمون إلى دينهم الذي أعرضوا عنه، وأما فتح الترك الذي كان قبل عصرنا هذا فإنه كان تمهيدًا للفتح الأعظم، ثم هي قد خرجت بعد ذلك من أيدي المسلمين منذ أعلنت حكومتهم هناك أنها حكومة غير إسلامية وغير دينية، وعاهدت الكفار أعداء الدين، وحكمت أمتها بأحكام القوانين الوثنية الكافرة، وسيعود الفتح الإسلامي لها إن شاء الله كما بشّر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (2) .

48-خروج القحطاني:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه ) (3) .

قال القرطبي رحمه الله:"قوله: ( يسوق الناس بعصاه ) كناية عن استقامة الناس وانعقادهم إليه، واتفاقهم عليه، ولم يُرد نفس العصا، وإنما ضرب بها مثلًا لطاعتهم له، واستيلائه عليهم، إلا أن في ذكرها دليلًا على خشونته عليهم وعنفه بهم" (4) .

(1) - ينظر: النهاية لابن كثير (1/62) .

(2) - حاشية عمدة التفسير عن ابن كثير (2/256) .

(3) - أخرجه البخاري في المناقب، باب: ذكر قحطان (3517) ، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (2910) .

(4) - التذكرة (ص635) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت