الصفحة 101 من 396

وأما ما يتعلق بمسألة الخروج على الحاكم المسلم فقد خالفوا الإجماع أيضًا ونصوا في كتبهم على الجواز ، بحجَّة أنه قد خرج من السلف قوم لأجل ظلم الحاكم وفسقه ، والصحيح أن من خرج منهم قد أُنكر عليه ، ثم إنه قد انعقد إجماعهم على تحريم الخروج ، قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب عند ترجمة الحسن بن صالح"استقر الأمر على ترك ذلك - أي الخروج بالسيف - لما رأوه قد أفضى إلى أشد منه ففي وقعة الحرة ووقعة بن الأشعث وغيرهما عظة لمن تدبر"، وسيأتي زيادة بيان لهذه المسألة أيضًا.

وأما لمزهم وتنقصهم للعلماء فحدث ولا حرج قال أبو حاتم الرازي"علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر"، وقد مضى بيان ذلك.

مناظرة ابن عباس للخوارج الأولين (1) :

عن عبد الله بن عباس قال لما خرجت الحرورية اعتزلوا في دار وكانوا ستة آلاف ، فقلت لعلي يا أمير المؤمنين أبرد بالصلاة لعلي أكلم هؤلاء القوم ؟

قال إني أخافهم عليك ، قلت كلا فلبست ثيابي ومضيت حتى دخلت عليهم في دار وهم مجتمعون فيها ، فقالوا مرحبا بك يا بن عباس ما جاء بك ؟ قلت أتيتكم من عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المهاجرين والأنصار ومن عند ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وصهره وعليهم نزل القرآن فهم أعلم بتأويله منكم .

(1) رواها الحاكم في المستدرك وقال على شرط مسلم ، والبيهقي ، والنسائي في الكبرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت