فهرس الكتاب
القدح ليس بغيبة في ستةٍ ... ... متظلمٍ ومعرفٍ ومحذرِ
ومجاهرٍ فسقًا ومستفتٍ ... ومن طلب الإعانةَ في إزالة منكرٍ
لكن ينبغي لمن أراد أن يحذر من شخص أو قوم أن يكون حكمه مستندًا إلى بينة فإذا لم ير أو لم يسمع فينبغي له أن يستعمل"ما بال أقوام"إلا أن ينقل عن إمام تقي متثبت ، كما مر معنا في موقف الإمام أحمد من داود الظاهري ، وموقف أبي زرعة وأبي حاتم من الإمام البخاري .
وللأسف فإن داء التعصب والتقليد قد انتشر في أهل العصر كانتشار النار في الهشيم ، وهذا أمر غير مستغرب فقد قال الإمام السجزي في القرن الرابع"والناس في زماننا أسراب كالطير يتبع بعضهم بعضًا حتى لو خرج فيهم رجل يدعي النبوة وهم يعلمون أنه لا نبي بعد محمد- صلى الله عليه وسلم - لوجد على ذلك أتباعًا"فماذا نقول نحن اليوم ، فاللهم لطفك .
ونحن قد نعذر بعض أهل العلم ممن لم يجزم بوصف بعض طوائف أهل البدع في هذا العصر بأنهم خوارج ، فإذا كان الخوارج الأولون قد شك بعض الصحابة في تعيينهم وقد كانوا أهل شوكة وسلاح ، فمن شك الآن فيعتذر له إذا كان من أهل السنَّة.
ففي صحيح البخاري:
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا أَتَيَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَسَأَلَاهُ عَنِ الْحَرُورِيَّةِ أَسَمِعْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا أَدْرِي مَا الْحَرُورِيَّةُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ أَوْ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى سَهْمِهِ إِلَى نَصْلِهِ إِلَى رِصَافِهِ فَيَتَمَارَى فِي الْفُوقَةِ هَلْ عَلِقَ بِهَا مِنَ الدَّمِ شَيْءٌ *