الصفحة 125 من 396

لكن الذي يهمنا هنا أن نحرِّص طلبة العلم على العمل على توحيد الصف و أن لا يجعلوا من الأمور الاجتهادية سببًا للفرقة فإن الاتفاق على كل شيء أمر مستبعد ، لكن لابد أن نفرِّق بين المسائل التي يسوغ فيها الخلاف والتي لا يسوغ فيها الخلاف ، وهذا الباب باب واسع وفيه فقه لا يحصِّله إلا من وفقه الله لذلك .

لكن الذي يهمنا هنا هو التفريق بين الخلاف الذي يكون في دائرة أهل السنة والجماعة فقد يكون اختلاف تنوع وقد يكون اختلاف في الأساليب بل قد يكون اختلاف تضاد ، فما دام في هذه الدائرة فالخطب يسير ، لكن الخلاف الذي يضلل به صاحبه ويكون خارج هذه الدائرة هو الذي يجب أن نجتمع على رده والإنكار على صاحبه وهذا هو الذي سرت عليه في هذه الرسالة فما أصبت فمن الله وما أخطأت فيه فمن نفسي والشيطان .

تنبيه بشأن الحكم على بعض المعاصرين:

عندما نصف بعض الدعاة المعاصرين أنهم من الخوارج لا يعني ذلك أنهم قد وافقوا الخوارج من كل وجه ، وسيأتي توضيح ذلك عند الكلام عن مسألة الخروج على الحكام ، فذِكرنا للخلاف في تكفير الخوارج أو ما جاء في قتالهم لا ينطبق على كل هؤلاء المعنيين ، لأن الأسماء لها مراتب كما أن الأحكام لها مراتب ، وسأذكر هذا عند الكلام على أصول الخوارج والرد على غلاتهم ، وهذه المسألة لها علاقة بمسألة التبديع ومتى يحكم على المعين بأنه مبتدع خارج عن أهل السنة والجماعة منسوب إلى بعض الفرق المبتدعة ، فالضابط في هذا والله أعلم أن يتخذ ما خالف فيه قولًا يفارق به الجماعة والمسألة تحتاج إلى زيادة بسط ، فتنبه .

رؤوس الجماعات الحزبية المنبع الذي خرجت منه الفرق:

لقد ارتبط ظهور الفرق بالفتن المذكورة خلال التاريخ الإسلامي ، ففي الصحيحين (خ1435) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت