فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام في العقيدة الأصفهانية (1 / 184 ) :"وكان ظهور البدع والنفاق بحسب البعد عن السنن والإيمان وكلما كانت البدعة أشد ، تأخر ظهورها وكلما كانت أخف كانت إلى الحدوث أقرب فلهذا حدث أولًا بدعة الخوارج والشيعة ثم بدعة القدرية والمرجئة وكان آخر ما حدث بدعة الجهمية ."
وقال ابن القيم في حاشيته على مختصر سنن أبي داود (12/ 298 ) :"والذي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ذمهم من طوائف أهل البدع هم الخوارج فإنه قد ثبت فيهم الحديث من وجوه كلها صحاح لأن مقالتهم حدثت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكلمة رئيسهم ، وأما الإرجاء والرفض والقدر والتجهم والحلول وغيرها من البدع فإنها حدثت بعد انقراض عصر الصحابة ، وبدعة القدر أدركت آخر عصر الصحابة فأنكرها من كان منهم حيًا كعبد الله بن عمر وابن عباس وأمثالهما رضي الله عنهم ، وأكثر ما يجئ من ذمهم فإنما هو موقوف على الصحابة من قولهم فيه ، ثم حدثت بدعة الإرجاء بعد انقراض عصر الصحابة فتكلم فيها كبار التابعين الذين أدركوها كما حكيناه عنهم ، ثم حدثت بدعة التجهم بعد انقراض عصر التابعين واستفحل أمرها واستطار شرها في زمن الأئمة كالإمام أحمد وذويه ، ثم حدثت بعد ذلك بدعة الحلول وظهر أمرها في زمن الحسين الحلاج وكلما أظهر الشيطان بدعة من هذه البدع وغيرها أقام الله لها من حزبه وجنده من يردها ويحذر المسلمين منها نصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأهل الإسلام وجعله ميراثًا يعرف به حزب رسول الله صلى الله عليه وسلم وولى سننه من حزب البدعة وناصرها"اهـ .