الصفحة 130 من 396

وقال ابن كثير في التفسير (1) :"أول بدعة وقعت في الإسلام فتنة الخوارج وكان مبدؤهم بسبب الدنيا حين قسم النبي صلى الله عليه وسلم غنائم حنين فكأنهم رأوا في عقولهم الفاسدة أنه لم يعدل في القسمة ففاجئوه بهذه المقالة فقال قائلهم وهو ذو الخويصرة بقر الله خاصرته اعدل فإنك لم تعدل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني ، فلما قفا الرجل استأذن عمر بن الخطاب وفي رواية خالد بن الوليد في قتله فقال دعه فإنه يخرج من ضئضئ هذا ـ أي من جنسه ـ قوم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وقراءته مع قراءتهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم ، ثم كان ظهورهم أيام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقتلهم بالنهروان ثم تشعبت منهم شعوب وقبائل وآراء وأهواء ومقالات ونحل كثيرة منتشرة ثم انبعث القدرية ثم المعتزلة ثم الجهمية وغير ذلك من البدع التي أخبر عنها الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم في قوله وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قالوا وما هم يا رسول الله قال من كان على ما أنا عليه وأصحابي أخرجه الحاكم في مستدركه".

فينبغي للدارس للحركات والجماعات الإسلامية السرية أن يلاحظ التسلسل التاريخي لهذه الجماعات والأصول التي بنت عليها ، قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى ( 28 / 479 ) :"وقد اتفق أهل العلم بالأحوال أن أعظم السيوف التى سلت على أهل القبلة ممن ينتسب إليها وأعظم الفساد الذى جرى على المسلمين ممن ينتسب إلى أهل القبلة ، إنما هو من الطوائف المنتسبة إليهم فهم أشد ضررًا على الدين وأهله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت