الصفحة 131 من 396

وفي هذا رد على بعض الجهلة ممن يقول: سلم منكم اليهود والنصارى ولم يسلم منكم المسلمون ، وقد درج السلف على بيان ضرر أهل البدع بل قد نص بعضهم على أن أهل البدع أضر علينا من اليهود والنصارى كما ذكر ذلك الإمام البربهاري في شرح السنَّة .

وقال الشوكاني في فتح القدير ( 1/ 169) :"وقد تكون مفسدة اتباع أهوية المبتدعة أشد على هذه الملة من مفسدة اتباع أهوية أهل الملل ، فإن المبتدعة ينتمون إلى الإسلام ، ويظهرون للناس أنهم ينصرون الدين ويتبعون أحسنه ، وهم على العكس من ذلك والضد لما هنالك فلا يزالون ينقلون من يميل إلى أهويتهم من بدعة إلى بدعة ويدفعونه من شنعة إلى شنعة ، حتى يسلخوه من الدين ويخرجونه منه ، وهو يظن أنه منه في الصميم ، وأن الصراط الذي هو عليه هو الصراط المستقيم".

وقد سبق أن ذكرنا ، أن حال أهل البدع اليوم قد خفي على كثير من طلبة العلم والسبب في ذلك اختلاطهم بأهل السنَّة وإلا لو كان لهم ظهور وشوكة أو كانوا متحزبين على أنفسهم كحال الروافض والصوفية في زماننا لما اختلف إثنان في تعيينهم كما أنه قد شاع عن كثير من الناس أن السنِّي يقابله الرافضي أو الشيعي فهؤلاء هم المبتدعة وما عداهم فهم أهل سنَّة ، كما هو عند بعض الجماعات المعاصرة ، قال شيخ الإسلام (مجموع الفتاوى 28/482) :

"شاع في العرف العام أن أهل البدع هم الرافضة فالعامة شاع عندها أن ضد السنِّى هو الرافضى فقط لأنهم أظهر معاندة لسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرائع دينه من سائر أهل الأهواء"

والمقرر عند أهل العلم أن أصول الفرق أربعة الخوارج و المرجئة والقدرية والشيعة .

ففي درء التعارض ( 7/110 ) :

"وقال يوسف بن أسباط وعبد الله بن المبارك أصول الثنتين وسبعين فرقة أربع الخوارج والشيعة والمرجئة والقدرية فقيل لابن المبارك فالجهمية فأجاب بأن أولئك ليسوا من أمة محمد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت