الصفحة 134 من 396

وسبب الإشكال عند كثير من طلبة العلم أمام هذه الفتاوى في الحكم على هذه الجماعات بأنها من الفرق أننا قد شاهدنا بعضًا ممن ينتسبون إلى هذه الجماعات ممن ظاهرهم التلبس بالسلفية والله أعلم بحقيقة أمرهم فإذا رأى بعض صغار طلبة العلم مثل هذه النماذج يستنكر وصفهم بأنهم أهل بدعة ، وأمر آخر أن هذه التجمعات الحزبية يبدوا للبعض أنها تجمعات دعوية وليست عقيدية بحيث أنه يمكن أن يلجها كل أحد ولو كان في حقيقة الأمر مخالفًا لهم لكن مع مرور الأيام يتلقن عقيدتهم ومنهجهم ، فيقال إن المقرر أن الحكم إذا كان على المجموع فإنه قد يتخلف في بعض الأفراد لبعض الأسباب لكن العبرة بالمنهج كما أن العبرة بالغالب .

قال شيخ الإسلام (مجموع الفتاوى 3/346) "وأما تعيين هذه الفرق فقد صنف الناس فيهم مصنفات وذكروهم في كتب المقالات لكن الجزم بأن هذه الفرقة الموصوفة هي إحدى الثنتين والسبعين لا بد له من دليل".

فإذًا التعيين ممكن لكن لابد من الدليل فالأدلة التي ستأتي عند الكلام عن رؤوس هذه الجماعات تكفي على الأقل في الحكم عليهم أنهم على ضلال وبدعة ، أما كونهم إحدى الفرق الهالكة فهذا الأمر لا يمكن الجزم به في العموم لأنه لا يوصف بهذا الوصف إلا من فارق الجماعة قال شيخ الإسلام"ومثل هؤلاء إذا لم يجعلوا ما ابتدعوه قولا يفارقون به جماعة المسلمين يوالون عليه ويعادون كان من نوع الخطأ والله سبحانه وتعالى يغفر للمؤمنين خطأهم في مثل ذلك ." ( المرجع السابق )

أما إذا وصل بهم الحال إلى ذلك والعياذ بالله وكان الغالب عليهم ، فكما قال الإمام الشاطبي فلا إشكال في جواز تعيينهم كما عين النبي- صلى الله عليه وسلم - الخوارج ، وقال رحمه الله (الموافقات 4/182) "ولكن الغالب في هذه الفرق أن يشار إلى أوصافهم ليحذر منها ويبقى الأمر في تعيينهم مرجى كما فهمنا من الشريعة ولعل عدم تعيينهم هو الأولى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت